تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0139.png) فحينئذ وجب أن يصح على كل واحد منها ما يصح على الآخر، وحينئذ يكون الإتيان بالمعجزات وبخوارق العادات أمرا ممكنا.

وأما بيان الثالث: فهو أن الأجسام إذا كانت متساوية في تمام الماهية، لزم جواز التخرق والتمزق على الأفلاك، وحينئذ يكون كل ما أخبر الأنبياء من أحوال القيامة جائزا ممكنا.

أما الحكماء فقد بنوا على اختلاف طبائع الأجسام عددا من مسائلهم الكبرى، مثل القول بأن حركة الأفلاك طبيعية ذاتية، وكذلك إحالة انخراق الأفلاك، وغيرها من المسائل.

المسألة الرابعة: أدلة الفريقين باختصار، وترجيح المصنف بينها:

إن إثبات تساوي الأجسام في الماهية مطلب صعب عند المحققين، فقد قال الرازي رحمه الله: «اعلم: أن مدار هذا الدليل على إثبات أن الأجسام متساوية في تمام ماهياتها، وهذا مطلوب صعب الإلزام»، ثم مضى في تقرير وجه قول المخالفين، ثم قال بعد: «فيثبت بهذا البيان أن إثبات كون الجسم متماثلا في تمام حقائقه المخصوصة أمر في غاية الصعوبة»().

ومن أمارات صعوبة هذا الباب أن التفتازاني أورد جملة من أدلة التماثآل، ثم عقب عليها بقوله: «والكل ضعيف»2، ثم لم يعقب على ذلك بإيراد أدلة أخرى تتقوى بها المسألة.

وقد استدل المصنف رحمة الله على اختلاف الأجسام في الحقائق والماهيات باختلاف أحوالها، من رطوبة ويبوسة، وشدة ورخاوة، وثقل وخفة، وحركة وسكون، إلى غير ذلك، مما سبق إيراده، ولم يورد إجابة على هذا الدليل، وقد ذكر الرازي جواب المتكلمين على هذا الاستدلال فقال: (الفاعل المختار لا يمتنع أن يخصص بعض الذوات يبعض الصفات لا لمرجح»

المنقذ من الزلل · الجزء ١ · الصفحة ١٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ١ · ص ١٣٩