 في النوع؛ والاتفاق في ذلك لا يوجب الاتفاق، وإلا لكانت المتجانسات متفقة النوع».
وأما نقل هذا المذهب عن النظام، فيقول فيه البغدادي: «وزعم النظام ومن تبعه من القدرية أن الأجسام أنواع مختلفة ومتضادة، وبناه على دعواه أن الألوان والطعوم والأصوات والخواطر أجسام».
المسألة الثالثة: أهمية هذه المسألة وما يترتب عليها عند الفريقين المختلفين:
إن لهذه المسألة قدرا وأهمية كبيرين عند الفريقين المتنازعين، أما المتكلمون فقد بنوا على هذا القول مطالب ومسائل كثيرة، وأهمها وأشهرها إثبات حدوث العالم، حتى قال الرازي رحهالله عن هذه المسألة: «اعلم: أن هذه المسألة أصل عظيم في تقرير الأصول الإسلامية؛ وذلك لأن بهذا الطريق يمكن الاستدلال على وجود الإله الفاعل والمختار، وبه أيضا: يمكن إثبات معجزات الأنبياء، وبه أيضا: يمكن إثبات الحشر والنشر والقيامة.
أما بيان الأول: فتقريره: أنه إذا ثبت أن الأجسام متماثلة في تمام الماهية، فحينئذ يكون اختصاص كل واحد منها بصفته المعينة، وشكله المعين، وحيزه المعين: أمرا جائزا، والجائز لا بد له من مرجح، وذلك المرجح إن كان موجبا كانت نسبته إلى الكل على السوية، فامتنع كونه سببا للصفات المختلفة في الأجسام، وإن كان قادرا فهو المطلوب.
وأما بيان الثاني، وهو تقرير النبوة: فهو أن الأجسام، لما كانت متساوية في تمام الماهية،