 كانت كثيرة أو واحدة، فإنها جنس يخالف الأجسام المستقيمة الحركة بالطبع خلافا طبيعيا، كما قد وقفت عليه من الأقاويل السالفة، ولكنها إذا اقتضت بعد ذلك مواضع في الطبع مختلفة، وجهات في الحركة مختلفة، فبالحري أن تختلف بالنوع.
والأجسام التي إذا حصلت مع أجسام أخرى بالتوهم، وفي حيز واحد، فتحركت هذه إلى الوسط ميلا، وتلك لم تتحرك؛ بل سكنت، أو تحركت عن الوسط، أو سكن بعضها وتحرك الآخر عن الوسط، وذلك لها بالطبع؛ فإنها متخالفة الطبائع بالذات، فتكون المتحركات إلى الوسط جنسا، والمتحركات عن الوسط جنسا يخالف ذلك الجنس الآخر.
لكنها إن وجدت بعد ذلك مختلفة بالطبع، حتى يكون الواحد يقتضى موضعا طبيعيا فوق أو تحت الآخر، وواحد يتحرك أبعد، وواحد يتحرك أقرب، وواحد يبقى ميله، وآخر يزول ميله، وذلك لها بالطبع؛ فهي مختلفة الأنواع بالطبع؛ فيسقط بهذا مناقضة من قال: لم أوجبتم اختلاف طبائع الأجسام باختلاف حركاتها، ثم جعلتم الأفلاك طبيعة واحدة خامسة؟
فإنا لم نجعلها واحدة بالنوع، وكذلك إذا كانت الحركة عن الوسط، أو إلى الوسط معنى كالجنس، فلا تصير الأجسام بها متفقة إلا في معنى جنسي، وأما التخصيص بموضع بعينه طبيعي فهو المعنى النوعي...
ويسقط بمعرفة هذه الأصول سؤال من ظن أنه يقول شيئا، فقال: إن كان اختلاف الحركات يوجب اختلاف الأجسام في الطبائع، فاتفاقها يوجب الاتفاق، فالأرض على طبيعة الماء.
أما أولا: فلأن اتفاق الحركات في الجنس إنما يوجب اتفاق الطبائع في الجنس فقط، إن أوجب اتفاقا، وهاتان الحركتان متفقتان في الجنس، فيجب أن توجبا اتفاق الطبائع في الجنس لا في النوع.
وأما ثانيا: فلأن اختلاف الأشياء في معانيها الذاتية واللازمة للذاتية يوجب الاختلاف