 تختلف إلا بالعوارض، كالإنسان دون الفصول والمنوعات كالحيوان، كيف ولم يسمع نزاع في أن الجسم جنس بعيد؟»).
المسألة الثانية: الاختلاف في المسألة، وتوثيق الأقوال فيها:
اختلف المحصلون في هذه المسألة على قولين: فمن قائل بتماثآل سائر الأجسام في تمام الماهية والحقيقة، وهم أكثر المتكلمين من المعتزلة والأشعرية وغيرهم، ومن قائل باختلاف الأجسام في الحقيقة، واتفاقها في الجسمية لا غير، وهم جمهور الحكماء، ومن وافقهم من المتكلمين.
أما القول بتماثآل الأجسام في الماهية: فهو قول ثابت النسبة لجمهور المتكلمين من المعتزلة والأشعرية، ما خلا النظام ومن وافقه، كما سيأتي.
أما المعتزلة: فقد عقد القاضى عبد الجبار فصلا بعنوان: «فصل.. ومن جملة ما ينفى عنه تعالى أن يكون بصفة الجواهر والأجسام»، ثم قال تحت هذا الفصل: «ومما يدلك على هذا أيضا : أن الدلالة قد دلت على أن الأجسام متماثلة، وإذا ثبت تماثآلها لم يصح إلا أن يستوي الكل في استحقاق الصفة الذاتية، فلو كان- أي: الباري تعالى - جسما، لكان ما عداه من الأجسام قديما مثله»، ثم قال: «وقد أشار في الكتاب إلى أن الجواهر متماثآلة، وذكر فيه وجهتين: إحداهما: أنها متفقة في التحيز، وذلك من أخص الصفات، والاشتراك في مثل ذلك يوجب التماثل»2
أما نقل ذلك القول عن الأشعرية فهو شائع متوافر في كتبهم، وقد تناول البغدادي هذه