
ولأجل اشتباه هاتين المسألتين خلط بينهما بعض أفاضل الحكماء، وهو النصير الطوسي، حيث ظن أن قول الحكماء والمتكلمين في المسألة واحدا وهو الاتفاق في المفهوم من الجسمية، فقال في تعليقه على المحصل: «الحد الدال على ماهية الجسم - على اختلاف الأقوال فيه - واحد عند كل قوم بلا وقوع القسمة فيه؛ ولذلك اتفق الكل على تمائله؛ فإن المختلفات إذا جمعت في حد واحد وقع فيه التقسيم ضرورة، كقولنا: الجسم إما القابل للأبعاد أو المشتمل عليها، ويراد بهما الطبيعي والتعليمي، والنظام يقول بتخالفها لتخالف خواصها، وذلك يوجب تخالف الأنواع، لا تخالف المفهوم من الحد....
وتابعه على هذا الوهم ابن المطهر الحلي في شرحه لتجريد الاعتقاد، فقال: لذهب الجمهور من الحكماء والمتكلمين إلى أن الأجسام متماثلة في حقيقة الجسمية، وإن اختلفت بصفات وعوارض، وذهب النظام إلى أنها مختلفة لاختلاف خواصها، وهو باطل؛ لأن ذلك يدل على اختلاف الأنواع، لا على اختلاف المفهوم من الجسم من حيث هو جسم».
وقد رد عليه التفتازاني ما وقع فيه من توهم، فقال: «ومن أفاضل الحكماء من توهم أن المراد بتماثآلها اتحادها في مفهوم الجسم وإن كانت هي أنواعا مختلفة مندرجة تحته، فتمسك بأن الحد الدال على ماهية الجسم - على اختلاف عباراتهم فيه - واحد عند كل قوم، من غير وقوع قسمة فيه، فلذلك اتفق الكل على تماثله؛ فإن المختلفات إذا جمعت في حد واحد وقع فيه التقسيم ضرورة، كما يقال: الجسم هو القابل للأبعاد الثلاثة، أو المشتمل عليها، فيعم الطبيعي والتعليمي.
ومنشأ هذا التوهم: استبعاد أن يذهب عاقل إلى أن الماء والنار حقيقة واحدة، لا