
إن المسألة التي نختارها في هذا القسم الدراسي هي المسألة الثانية، من الكتاب الأول القسم الطبيعي، وهي مسألة اختلاف الأجسام أو تماثلها.
أولا: نص المسألة من كلام المصنف رحمهالله:
قال رحمه الله: المسألة الثانية: الأجسام مختلفة بالحقيقة: ووافق على ذلك النظام وابن سينا، وكل من قال بالأجناس والفصول؛ فإن الأنواع عندهم مختلفة بالحقيقة، وإن اشتركت في بعض الذاتيات.
وزعم قوم لا خلاق لهم أن السماء بما فيها والنار والهواء والماء والأرض والمعدن بأنواعه والنبات والحيوان بأنواعها حقيقة واحدة، وأن الاختلاف بين السماء والأرض وغيرها إنما هو بالصفات والأحوال والعوارض، فالذهب عين الفضة والإنسان عين الحيوان، والسماء عين الأرض.
وهذا القول لسخافته لا يحتاج إلى إبطال، إلا أنا ننبه عليه فنقول: إن أحوالها مختلفة، فمنها قابل للتقطيع والتفريق بسهولة أو بعسر، وقابل للنقل عن موضعه، ومنها غير قابل لذلك، كالفلك بزعمهم، ومنها حار ومنها بارد، ومنها رطب ومنها يابس، ومنها خفيف ومنها ثقيل، ومنها خشن ومنها أملس، ومنها صلب ومنها لين، ومنها رخو ومنها هش، ومنها متحرك ومنها غير متحرك، ولو كانت متماثآلة في الحقيقة لما كان كذلك؛ لأن المعنى الواحد لا يكون ملزوما للأحوال المختلفة.