 140 الماهية بشرط، والتي سماها المفرد، وجعل من أقسامها المجرد والكلي والمخلوط، ومعلوم أن الماهية المطلقة لا تندرج تحت هذا القسم.. فالإشكال في عبارته باق، وفي الانفصال عنه نوع تعسف، والله أعلم.
ومما يوضح هذا الإشكال: أن المصنف استمد عبارته من عبارة البيضاوي في «المطالع»، حيث قال البيضاوي رحمهالله: «فإن أخذت مع المشخصات واللواحق تسمى مخلوطة، والماهية بشرط شيء، وهي موجودة في الخارج، وكذا الأول؛ لكونه جزءا منه.
وإن أخذت بشرط العراء عنها يسمى مجردا أو الماهية بشرط لا شيء، وذلك المجرد إنما يكون في العقل، وإن كان كونه فيه من اللواحق، لا أن المراد تجريده من اللواحق الخارجية.
فالمجرد والمخلوط يتباينان تباين أخصين تحت أعم، وهو المطلق».
فعبارة البيضاوي مستقيمة في مقابلته بين المجرد والمخلوط، وجعلهما متباينان تباين أخصين تحت أعم، وهو المطلق أو الماهية بلا شرط، لكن المصنف رحمه الله لما خص المخلوط بالجزئي الحقيقي لم يكن له من سبيل لمقابلته بالمجرد كصنيع البيضاوي، فاحتاج إلى أن يضيف إليه الكلي، الذي جعله من أقسام الماهية بشرط شيء، وأراد بكونها تتباين تباين الأخص تحت الأعم: أنها تتباين تحت الماهية بشرط، وهو ما سماه بالمفرد، ولم يكن ذلك مراد البيضاوي رحمه لله، بل كان مراده بالعام هو الماهية من حيث هي، والتي تسمى بالمطلق؛ فلعلل ذلك سبب ما وقع من إشكال، والله أعلم.