 126 الذي إذا علم مع المسمى علم كونه لازما له»، وقد علقت عليه بعد شرح العبارة إجمالا بقولي: «قسم اللازم إلى لازم بين وغير بين، وفيما عرفهما به إشكال: ذلك أن المعروف في كتب المناطقة تقسيم اللازم إلى:
لازم بين: وهو ما لا يحتاج إلى وسط، وهو على نوعين:
لازم بين بالمعنى الأخص: وهو الذي يكفي في تصور ملزومه تصوره، وهو اللازم الذهني البين المعتبر في الدلالة الالتزامية.
لازم بين بالمعنى الأعم: وهو الذي يكفي فيه تصور اللازم والملزوم للجزم بلزوم أحدهما للآخر، فلا يحتاج إلى وسط.
أما اللازم غير البين: فهو الذي يحتاج إلى وسط، مثل قولنا: العالم حادث؛ لأنه متغير.
وقد نقل القطب عن الفخر الرازي القول بأن كل لزوم قريب هو بالمعنى الأخص، وفي كلامه في منطق الملخص ميل إلى ذلك، لكنه صرح في بعض المواضع بعكسه، فقال في شرح عيون الحكمة» (1/ 89): نحن لا نقول العلم بالماهية موجب العلم بلازمها القريب، بل نقول: متى حصل تصور ماهية الملزوم وتصور ماهية اللازم القريب، كان حضور هذين التصورين كافيا في جزم الذهن بإثبات أحدهما للآخر».
وعلى كل حال: فصنيع المصنف في تفسير اللزوم البين موافق لصنيع بعض أهل الفن، ولا إشكال فيه، أما تفسيره اللزوم غير البين باللزوم البين بالمعنى الأعم، فهو موطن الإشكال الظاهر، وبهذا التفسير لا يبقى محل للزوم ذي الوسط، وإثبات اللزوم بالوسط متفق عليه، فتصور المثلث، وتصور الزوايا التي تساوي 180 درجة، لا يلزم منه العلم بلزوم هذه الحالة للمثلث إلا بواسطة البرهان الهندسي، ومع ذلك اتفق العلماء على اللزوم في هذه الصورة، بل اتخذوها مثالا على اللزوم عموما.
راجع في بيان ما مضى: «شرح الإشارات والتنبيهات»، للرازي (64/1 - 74)، و«شرح عيون الحكمة» (1/ 87 - 89)، ولشرح الشمسية مع حاشية السيد» (ص 156 - 160)،