 والذي يغلب على الظن أن الجويني رحمه لله قد نسب له هذا المذهب على سبيل الاستنباط من كلامه، ثم تابعه الناس عليه.
ومما يؤيد أن نسبة هذا القول إليه رحمه الله كان بطريق الاستنباط قول الشهرستاني في «الملل والنحل» (1/ 95) : (على أن القاضي الباقلاني من أصحاب الأشعري قد ردد قوله في إثبات الحال ونفيها، وتقرر رأيه على الإثبات، ومع ذلك أثبت الصفات معاني قائمة به لا أحوالا، وقال: الحال الذي أثبته أبو هاشم هو الذي نسميه صفة، خصوصا إذا أثبت حالة أوجبت تلك الصفات).
على أن القاضي رحمه لله قد عقد بابا للرد على أبي هاشم في «إثبات الأحوال»، قال في آخره: (وفي فساد ذلك دليل على بطلان ما يذهبون إليه في تصحيح الأحوال وإثبات الصفات التي خبرنا عن ثبوتها)، تمهيد الأوائل (ص 233)، وقد يقال: إن الباقلاني رحمهاله قد نفى الأحوال في كتابه (التمهيد) - وهو من أوائل كتبه -، ووقع منه هذا التردد الذي أشار إليه الجويني في مصنفات لم تصل إلينا، لعل أهمها كتاب (الهداية)، وكتاب (النقض الكبير)، حيث نص عليهما الجويني في هذا المقام، وذلك في (الشامل) (ص 630) ...».
وقد وقعت مثل هذه البحوث في مذاهب منقولة عن النظام، والجاحظ، والبلخي، والمعتزلة، والفلاسفة، وغيرهم من الفرق وأهلها، ثم إن من هذه البحوث ما انتهى إلى استدراك هذه النسبة على المصنف، ومنها ما انتهى إلى إثباتها، ومنها ما وقف بين الحالين، وقد بينت في أكثر المواضع التي استدركتها على المصنف سبب وقوعه في هذا الوهم، من متابعته لغيره، أو شيوع هذا القول في كتب الكلام، أو غير ذلك.