تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0114.png) 122 الملل والنحل (1/ 58) القول بأن النظام أنكر الجن رأسا، ومهما يكن من أمر فنسبة إنكار الجن إلى المعتزلة الأوائل غير ثابتة، ونسبة ذلك إلى النظام محل نظر، والله أعلم.

على أني لم أكتف بورود نسبة القول إلى المنسوب إليه في كتب أهل مذهبه، بل أذكر ما وقع بينهم في ذلك من اختلاف مهم إن كان، فمن ذلك:

- قول المصنف رحمه له: «قال أبو هاشم ومن تبعه، والقاضي أبو بكر ومن تبعه: إذا اتصفت ذات بصفة، كالعلم والقدرة والحياة وغير ذلك من الكيفيات، حصل لتلك الذات هيئة لم تكن، ليست في نفسها موجودة ولا معدومة، عبروا عنها بالعالمية والقادرية والحيية، وسموها: بالحال؛ لأنها هيئة، والهيئة حال».

وقد علقت على نسبة هذا القول للباقلاني بقولي: «هذه العبارة ملخصة من المحصل (ص 60)، وقد شاع في كتب الكلام نسبة إثبات الأحوال لأبي هاشم الجبائي وأتباعه، ولأبي بكر الباقلاني، وللجويني أولا ثم رجع عنه، ونسبة هذا المذهب لأبي هاشم مسلمة، أما نسبتها لأبي بكر الباقلاني فمحل بحث، فممن صرح بذكر ذلك عنه: الشهرستاني في نهاية الإقدام في علم الكلام (ص 127)، والرازي في المحصل وغيره من كتبه، والتفتازاني في شرح المقاصد (1/ 80)، والإيجي كما في شرح المواقف (3/ 2)، وغيرهم.

ولم أعثر في كتبه رحمهالله على تصريح بإثبات الأحوال، كما لم يعثر على ذلك جملة من الباحثين القدامى والمعاصرين، ومما يؤيد هذا: أن متقدمي العلماء الذين نسبوا له القول بالأحوال أثبتوا له التردد فيها، ومنهم من صرح بأنه لم ير له تصريحا بأحد المذهبين، كما قال الجويني في «الشامل» (ص 629) : (وردد القاضي جوابه في نفي الحال وإثباتها، ولم أر له فيما عثرت عليه من مصنفاته قطعا بأحد المذهبين، ولكنه سلك الطريقين فينفي الحال مرة ويثبتها أخرى، ويجري قواعد الأصول على الطريقين؛ ليستبين للناظر استمرار الأصول على المذهبين جميعا)، وقال بنحو ذلك الآمدي في «أبكار الأفكار» (3/ 407)،

المنقذ من الزلل · الجزء ١ · الصفحة ١١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ١ · ص ١١٤