 والخوارج - فمن أوثق وأقدم كتب المقالات، وكذا صنعت في المذاهب المنسوبة إلى الآحاد والأفراد من سائر المذاهب، وقد أوقفني هذا العمل على كثير من الآراء المنسوبة على غير تدقيق، كان منها الشائع المتداول في كتب الكلام، فمن ذلك:
- قول المصنف رحمه الله : النفس تدرك الكلي اتفاقا، والجزئي خلافا للحكيمين: أرسطو وابن سينا، وقد علقت عليه بقولي: هذا الكلام ملخص من المحصل، للفخر الرازي (ص 229 - 230)، وقد علق عليه الطوسي فقال: (هذا الكلام مبني على ظنه بهم أنهم قالوا: النفس لا تدرك الجزئيات، وهم لا يقولون بذلك، وإنما يقولون إنها تدرك الجزئيات بآلة، وتدرك الكليات بغير آلة)، وكلام الرازي في «المطالب العالية» (7/ 247) يدل على عدم جزمه بنسبة هذ القول إليهم، حيث قال: (ظاهر كلام الشيخ الرئيس مشعر بأن النفس الناطقة لا تقوى إلا على إدراك الكليات والمجردات)».
- قول المصنف رحمة الله: وأنكر أوائل المعتزلة الجن والشياطين متمسكين بأنها لو كانت لطيفة بمنزلة الهواء وجب أن لا تكون قوية على شيء من الأفعال، وأن تفسد تراكيبها بأدنى شيء، وإن كانت كثيفة وجب أن نشاهدها، وإلا لجاز أن يكون بحضرتنا جبال ونحن لا نشاهدها، وهذه العبارة ملخصة من المحصل كذلك، وقد علقت عليها بقولي: من كلام الرازي في «المحصل» (ص 142)، وقد ذكر أبو القاسم البلخي بعض أقوال المعتزلة في دخول الجن أجساد بني آدم، وإمكان رؤية الجن وغيرها من المسائل، ولم ينقل عن أحد منهم القول بإنكار الجن، بل نقل عن عمرو بن عبيد، وهو من أوائل المعتزلة قوله في تلبس الجن ببني آدم: (المنكر لهذا دهري، أو يجيء منه دهري)، المقالات (ص 486 - 488)، وكذا نسب الأشعري إلى المعتزلة القول بتكليف الجن وغير ذلك من الأقوال التي لا تستقيم مع القول بإنكار الجن، وذلك في مقالات الإسلاميين (326/2 - 327)، وقد نقل البغدادي عن النظام (إنكاره رؤية الجن أصلا) الفرق بين الفرق (ص 135)، بينما وقع في