 114
هقول المصنف رحهالله: «ولا يجوز في الحكمة أن [يضع بجفوة] يعلم أن قدرها من الذنوب لا يبلغ نهاية ما لا يحصى من مننه وإحسانه»، والعبارة بين المعقوفين مشكلة، ولكنها واردة على هذا النحو في النسختين الخطيتين، والمصنف رحمةاله قد ساق هذه العبارة مساق كلامه كذلك، وتبين أنها منقولة من كلام أبي المعين النسفي في التبصرة، فعلقت عليها بقولي: «كذا في النسختين، والعبارة منقولة من الهادي، للخبازي، وفيها: (يضيع بجفوة)، ولعل في نقل الخبازي خللا، فقد لخصها من كتاب تبصرة الأدلة، والعبارة فيه: (يضيع هذا الإحسان بجفوة يعلم أن قدرها)، وأبو المعين أخذها من كتاب التوحيد، لأبي منصور الماتريدي (ص460)، والعبارة فيه: (فلا يحتمل أن يضيع مننه، ويغير نعمه بجفوة يعلم أن قدرها...)»..
- ومن فوائد هذه المقابلة مما يتعلق بضبط النص كذلك: الترجيح بين فروق النسخ، فقد تختلف النسختان الخطيتان في كلمة، وتكون إحداهما موافقة للمصدر المنقول عنه، فيكون ذلك سبا لترجيحها على النسخة الأخرى، وأمثلة ذلك كثيرة.
- ومن الفوائد الحسنة لهذه المقابلة: إفادة تصحيح بعض ما وقع في مطبوعات الكتب المنقول عنها من أغلاط، فمن ذلك: قول المصنف فيما ينقله عن الرازي في شرح عيون الحكمة : «إذا انفصل الفلك الخارج المركز عن كلية كل فلك بقي متممان»، والعبارة واردة على الصواب، لكنها في النسخة المطبوعة من شرح عيون الحكمة على غير ذلك، وقد علقت على كلمة «الخارج» بقولي: «كذا في النسختين، وفي شرح عيون الحكمة زيادة [عن] بين قوسين، فلعلها إضافة من المحقق، والعبارة مستقيمة دون هذه الإضافة، والفلك الخارج المركز من اصطلاحات علم الهيئة، وقد بين الرازي المراد بالفلك الخارج المركز فقال: (وإما أن يكون الفلك المحيط بالأرض ليس مركزه موافقا لمركز الأرض، فهو الفلك الخارج المركز) التفسير الكبير (4/ 157)، وعرفه التهانوي في كشاف اصطلاحات العلوم والفنون (729/1) فقال: (وهو فلك جزئي شامل للارض، مركزه خارج عن مركز