
- فائدة تتعلق بمعرفة منهج المصنف في النقل: فبهذا الصنيع تبين منهج المصنف في تصرفه في نصوص العلماء، ومدى دقته وأمانته في النقل، وقد اعتمدت الإشارة الإجمالية لتصرف المصنف في النقل إن كان، بأن أقول مثلا: بتصرف، أو باختصار، أو ملخصا، أو نحو ذلك من الإشارات الإجمالية، حيث لم يتعلق بالإشارة إلى الفروق التفصيلية غرض مخصوص.
- وفائدة تتعلق بضبط نص الكتاب: وهذا هو المقصود هنا، فمما لا شك فيه أن المصنف كان يتصرف فيما ينقله، فليس من المنهج السديد التنبيه على كل فرق بين كتاب المصنف ومصادره، ولا يليق إهمال ذلك أيضا، ولذلك فقد اعتنيت بمقابلة سائر المنقولات على أصولها، ولكن ضيقت باب الإشارة إلى الفروق، إلا في أحد موضعين:
الأول: حين يكون في تصرف المصنف فائدة علمية، بأن يتضمن استدراكا أو مخالفة للمنقول عنه، ونحو ذلك، كما سيأتي بيانه.
الثاني: حين يقع في عبارة المصنف إشكال تتوارد عليه النسختان الخطيتان، وتكون العبارة مستقيمة في المصدر الذي نقلت عنه، فأشير في الهامشة إلى العبارة السليمة في المصدر المنقولة عنه، مع إبقاء ما ورد في النسخ الخطية في متن الكتاب على حاله.
ومن أمثلة ذلك:
قول المصنف رحمه الله: من القدماء من زعم أن هذه المحسوسات قد تبقى بعد مفارقة محالها قائمة بأنفسها، [وإبطاله بإبطال الأعراض]، وما بين المعقوفين مشكل، والمصنف رحمة الله لم يعز العبارة إلى غيره، بل ساقها مساق كلامه، ولكن تبين لي أنها منقولة من المحصل، للفخر الرازي، فضبطت العبارة من مصدرها في الحاشية، وعلقت عليها بقولي: «سقط من [ف]، والعبارة هكذا في [ر]، وهي مشكلة . والفقرة كلها من كلام الرازي في المحصل (ص 95)، وصوابها في المحصل: (وإبطاله بإبطال انتقال الأعراض)، وبهذا التصويب يزول الإشكال».