تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ روض المناظر في علم الأواثل والاواخر ولما كان سابع عشرين شعبان من السنة المذكورة وصل ثرلنك عائدا من الشام من الجبول شرقى حلب، ولم يدخل حلب، بل أمر المقيمين بها من جهته بتخريب القلعة واحراق المدينة ففعلوا ونزلوا من القلعة، وطلبنى الأمير السيد عز الدين، وكان اكبر أمرأه، وقال: إن الأمير ثمرقان يسلم عليكم ويقول: إن عنده مثلك كثير، وهذه البلاد باب مكة ليس بها عالم، فلتكن أنت بها وقد رسم بإطلاقك ومن معك من القضاة، فاطلب من شئت وكثر، لأروح معكم الى مشهد الحسين، وأقيم عندكم حتى لا يبقى من عساكرنا أحد، وكان القاضى شرف الدين موسى الأنصارى لا يفارقنى، وطلبتا من تأخر من القضاة بالقلعة، واجتمع معنا نحو الفى مسلم، وتوجهنا صحبة المشار اليه الى مشهد الحسين - رضى الله عنه - وأقمتا به ننظر الى حلب والنار تضرم فى آرجائها.

وبعد ثلاثة أيام لم يبق من التتار أحد، ونزلتا إلى بيوتنا بالمديثة فاستوحشتا منها، ولم يقدر أحد منا على الإقامة ببيته من الفتن والوحشة، ولا يمكن السلوك فى الأرقة من ذلك وأنشد: كان لم يكن بين الحجون إلى الصفا انيس ولم يسمر بمكة سامر وكان نواب الشام مأسورين معه وانفلتوا منه أولا فأول، وكان المقر السيفى دمرداش الحاصكى حين انفلتت منه من حماة حال بوجهه الى نحر دمشق، توجه الى تح السلطان واتفق ما تقدم ذكره، وجاءه تقليد شريف من السلطان باستمراره فى نيابة حلب، فدخلها وأخذ فى عمارتها، ورمم دار العدل وسكن بها، وتراجعت الناس: وأما تائب الشام فإنه مات مبطويا، واستقر فى نيابتها الأمير تغرى بردى.

ولى سنة أريع وثمانماتة: مرب الأمير تغرى يردى من دمشق الى حلب، واجتمع بتاتب حلب الأمير السيفى دمرداش وهما فى وحشة من آمراء مصر، ثم توجها نحو التركمان، واستقر فى نيابة دمشق الأمير اقبغا الجمالى الهندبانى، وفى نيابة حلب الأمير السيفى دقماق الحاصكى.

وفيها: بلغ ثرلنك وهو يقرى باغ آن ابا يزيد بن عثمان مشى على أررتكان وأخلها، وتوجه مرلنك عند ذلك ومشى على بلاده، وخرج إليه ابن عثمان والتقى الجمعان بآنكورى، وحصل بينهما قتال عظيم، وانكسر ابن عثمان، وامسكه غرلنك، ويقى عنده ماسورا إلى أن مات بأجله.

روض المناظر في علم الأوائل والأواخر · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روض المناظر في علم الأوائل والأواخرالمقدمة