تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ روض المناظر فى علم الأوايل والأواخر عليه من البسط، وأخذ عبد الجيار يسال منى ومن القاضى شرف الدين، فقال عنى: هذا عالم مليح، وعن شرف الدين هذا رجل فصيح، وسال ترلنك عن عمرى، فقلت: مولدى سنة تبع واربعين وسبع مائة، وقد بلغت الآن اربعا وخمسين سنة، وقال للقاضى شرف الدين: واتتم كم عمرك؟ فقال: انا اكبر منه بسنة، فقال ثمرلنك: اتتما فى عمر أولادى، أنا عمرى الآن خمسا وسيعين سنة، وحضرت صلاة المغرب، واقيمت الصلاة، وأمتا عبد الجبار وصلى ترلنك إلى جاتبى قائما يركع ويسجد، ثم تفرقنا.

وفى اليوم الثانى غدر بكل من فى القلعة، وأخذ جميع ما كان فيها، وكان فيها من الاموال والاتمشة والامتعة ما لا بحصى اخبرنى بعض كتابه آنه لم يكن اخحذ من مدينة قط ما يقارب ما أخذه من هله القلعة، وعوقب غالب المسلمين بأنواع من العقوية وحبسوا بالقلعة ما بين مقيد ومزلجر ومسجون، ومرسم عليه، فنزل تمرلنك من القلعة، وأقام بدار النيابة، وصنع وليمة على رى الغل، وقف سائر الملوك والثوابين فى خدمته، وأدار عليهم كووس الحمر، والمسلمون فى عذاب وعقاب وسبى وقتل وأصر، وجوامعهم ومدارسهم وبيوتهم فى هدم وحرق وتخريب ونبش الى آخر شهر ربيع الأول.

طلبنى ورفيقى القاضى شرف الدين، وأعاد السؤال عن علن ومعاوية فقلت: لا شك أن الحق كان مع على وليس معاوية من الخلقاء، فإنه صح عن رسول الله أنه قال: "الخلاقة بعدى ثلاثون سنة"(1)، وقد تمت بعلى.

فقال تمرلنك: قل على على حق ومعاوية ظالم، قلت: قال صاحب الهداية: يجول تقليد القضاء من ولاة الجور، فإن كثيرا من الصحابة والتابعين تقلدوا القضاء من معاوية، وكان الحق مع على فى نوته، فانسر لذلك، وطلب الأمراء الذين عينهم للاقامة بحلب وقال لهم: إن هذين الرجلين نزول عندكم بهذه البلدة، فأحسنوا إليهما والى الزامهما وأصحابهما ومن ينضم إليهما، ولا تمكنوا احدا من لذائهما، ورينوا لهما علوفة، ولا تدعوهما فى القلعة، بل اجعلوا إقامتهما بالمدرسة - يعنى السلطانية التى (1) رواه أحمد (221/5)، الترمذى (2226)، ابن حبان (1531)، البيهقى فى دلائل النبوة 34211)، وهو حديت محيح ثايت.

روض المناظر في علم الأوائل والأواخر · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روض المناظر في علم الأوائل والأواخرالمقدمة