تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ روض المناظر فى علم الأوايل والأواخر قال لى صاحيى القاضى شرف الدين موسى الأنصارى بعد أن انقضت الواقعة: والله العظيم لما قلت هلا سؤال سئل عنه رسول الله وأجاب، وأنا محدث رمانى، قلت: هذا عالمنا قد اختل عقله، وهو معدور، فإن هذا سؤال لا يمكن الجواب عنه فى هذا المقام، ووقع فى نفس عبد الجبار مثل ذلك .

والقى تمرلتك إلى سمعه ويصره، وقال لى: عبد الجبار يسخر من كلامى، كيف سئل رسول الله عن ذلك، وكيف اجاب؟ قلت: جاء أعرابى إلى رسول الله وقال: يا رسول الله إن الرجل يقاتل حمية ويقاتل شجاعة ويقاتل ليعرف مكانه، ويقاتل للمغنم، فأينا فى سبيل الله، فقال رسول الله: "من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو فى سبيل الله"(1) ومن قاتل منا ومنكم لاعلاء كلمة الله فهو الشهيد.

فقال تمرلتك: خب، وقال عبد الجبار: ما أحسن ما قلت، وانفتح باب المؤانسة، وقال: إنى رجل نصف آدمى، وقد اخذت كذا وكذا، وعدد سائر مماليك العجم والعراق والهند والسار، فقلت: اجعل شكر هذه النعمة عفوك عن هذه الأمة ولا تقتل أحدا، فقال: والله لم أقتل أحدا قصدا، وإنما أنتم قتلتم انفسكم فى الأبواب، ووالله لا اقتل منكم أحدا وأنتم آمثون على أنفسكم وأموالكم.

وتكررت الأسئلة منه والأجوبة، فطمع كل من الفقهاء الحاضرين، وجعل يبادر إلى الجواب، ويظن آنه فى المدرسة، والقاضى شرف الدين ينهاهم ويقول لهم: بالله اسكتوا يجاوب هذا الرجل؛ فإنه يعرف ما يقول.

وكان آخر ما سثل عنه: ما تقولون في على ومعاوية ويزيدە فأسر إلى القاضى شرف الدين وكان إلى جانبى: آن اعرف كيف تجاوبه قإنه شيعى، فلم أفرغ من سماع كلامه وقد قال القاضى علم الدين القفصى المالكى كلاما معناه أن الكل مجتهدون، فغضب تمرلنك غضبا شديدا، وقال: على على الحق، ومعاوية ظالم، ويزيد فاسق، وأنتم حلبيون تبع لأهل دمشق وهم يزيديون، قتلوا الحسين، فاخذت فى ملاطفته والاعتذار عن المالكى بأنه آجاب بشىء وجده فى كتاب لا بعرف معناه، فعاد إلى دون ما كان (1) رواه البخارى (43/1)، ملم فى الإمارة 149، 15، 151، احمد (392/4، 397، 402)، النسائى (23/2)، أبو داود فى الجهاد باب 25، الترمدى (1646)، ابن ماجه .(343)

روض المناظر في علم الأوائل والأواخر · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روض المناظر في علم الأوائل والأواخرالمقدمة