============================================================ روض المناظر فى علم الأواثل والاواخر دمرداش الحاصكى، وقد حضرت إليه عساكر المملكة الشامية: عسكر دمشق مع نائبها سيدى سودون وعسكر طرابلس مع نائبها المقر السيفى شيخ الحامكى، وعسكر حماة مع نائبها المقر السيفى دقماق الحاصكى، وعسكر صفد وغزة، فاختلفت آراءهم بين قائل: ادخلوا المديثة وقاتلوا من الأسوار، وقائل: اخرجوا ظاهر البلد بالخيار، فلما رأى المقر السيفى دمرداش نائب حلب اختلافهم أذن لأهل حلب فى إخلائها والتوجه حيث شاءوا، فكان نعم الراى، فلم يوافق على ذلك، وضربوا خيامهم ظاهر البلد تلقاء العدو، وحضر قاصد تمرلنك، فقتله نائب دمشق قبل آن يسمع كلامه، ويوم الجعة حصل بين الاطارق تناوش يسير، قلما كان يوم السبت حادى عشر ربيع الأول رحف ترلنك بجيوشه وفيلته فولى المسلمون نحو المدينة، واردحموا فى الأبواب، ومات منهم خلق كثير، والعدو وراءهم يقتل وياسر، واخذ ترلتك حلب عنوة بالسيف، وصعد بواب المملكة وخواص الناس الى القلعة، وكان أهل حلب قد جعلوا غالب أموالهم فيها، ويوم الثلاثاء رابع عشر ربيع الأول اخذ القلعة بالأمان والأيمان التى ليس معها ايمان.
وفى ثانى يوم صعد إليها، وفي آخر النهار طلب علماءها وقضاتها، فحضرنا إليه، فأوقفتا ساعة، ثم أمر بجلوستا، وطلب من معه من أهل العلم، فقال: لأميرهم عنده، وهو المولى عبد الجبار ابن العلامة نعمان الدين الحتفى، والده من العلماء المشهورين بسمرقند، قل لهم: اتى سائلكم عن مسالة سالت عنها علماء سمرقند وبخارى وهراة، وسائر البلاد التى فتحتها ولم يفصحوا الجواب، فلا تكونوا مثلهم ولا يجاوينى إلا اعلمكم وافضلكم، وليعرف ما يتكلم، فاننتى خالطت العلساء ولى بهم اختصاص والفة، ولى فى العلم طلب قديم، وكان يبلغنا عنه أنه يتعنت فى الأسئلة على العلماء، ويجعل ذلك سببا فى قتلهم أو تعديبهم قال القاضى شرف الدين موسى الأنصارى الشافعى عنى: هذا شيختا ومدرس هذا البلاد ومفتيها، سلوه وبالله المستعان. فتال لى عبد الجبار: سلطاننا يقول: إنه بالأمس قتل منا ومنكم، فمن الشهيد قتيلنا أم قتيلكم؟ فوجم الجمع، وقلتا فى أنفسنا: هذا النى بلغتا عنه من التعنت، وسكت القوم. ففتح الله على بجواب سريع بديع، وقلت: هذا سؤال سئل عنه سيدنا رسول الله ، واجاب عنه، وأتا مجيب بما اجاب به رسول الله