============================================================ روف المناظر فى علم الأواثل والاواخر أن فقهاء حلب شكوا من جهل ابن العديم، وطلبوا قاضيا من أهل العلم، وطلب السلطان من علماء مصر من يصلح، فأشار شيخا الإسلام الشيخ سراج الدين عمر ابن البلقينى والشيخ اكمل الدين محمد الحنفى بولايتى، فكانت وبالله التوفيق.
وفى سنة تسع وسبين وسبعمائة: توجه السلطان الأشرف إلى الحجار الشريف، فركب عليه بعض آمرائه بمباطنة طشتمر الدوادار فهرب تحو القاهرة، قلسا وصل وجد الأمير قرطاى وأينبك قد ادعيا موته وأقاما بموته ولده سلطائا ولقب الملك المنصور، فتزل بقبة التصر وعلم به قرطاى وأيتيك قارسلا إليه، فوجداه قد هرب هو ويلبغا التاصرى، وأمسك بقية من كان معه، وقتلوا وهم: صدغتمش، وأرغون شاه، ويلبغا السابقى، وأرغون الاقرم، وبعد يومين امسك السلطان الأشرف شعبان، وعوقب وقتل - رحمه الله تعالى - واستمر ولده الملك المتصور فى سلطنته، وكان طشتمر قد تأخر، فلما وصل أرسل اليه قرطاى: إنك قد استقريت فى نيابة دمشق، فراى العجز، وتوجه إلى نيابة دمشق.
ثم إن اينبك غدر بقرطاى وأمسكه واستقل بالحكم، فبلغ ذلك طشتمر فشق عليه، وكاتب الامراء اشقتمر نائب حلب وبقية النواب فوافقوه على الخروج على اينبك، وركب أشقتمر ومعه نعير والعساكر الحلبية، واجتمع الكل بدمشق قاصدين الديار المصرية، وخرج ايثيك بالسلطان والعساك المصرية، ففى أول منزله ركب عليه الأمير برقوق وبركة، فهرب أينبك نحو القاهرة، ورجع السلطان والأمراء، وكتب الأمير برقوق وبركة وأرسلوا إلى طشتمر يحضر أميرا كبيرا بالقاهرة، فاجاب إلى ذلك، وتفرقت العساكر من الشام، وتوجه طشتمر واستقر أميرا كبيرا بمصر.
ولما كان يوم العيد - عيد الأضحى من منة تسع وسبعين وسبعمائة ركبوا على طشتمر وأمسكوه، واستقر الأمير برقوق وبركة يحكمان بالديار المصرية، والأمير كتيغا الحموى بدمشق، والأمير أشقتر بحلب.
وفى سثة ثمانين وسبعماتة: استقر فى تيابة حلب منكلى بغا البكرى عوضا عن اشقتمر، ثم امسك واستقر عوضه تر بيه وتوجه إلى التركمان، وانكسر عسكر حلب كسرة لم يسبق اليها من التركمان.