============================================================ روض المناظر فى علم الأواثل والأواخر سنين وثمانية اشهر وعشرين يوما، وكان عمره تحو آربعة وأربعين سنة، وكان طاهر اللسان والذيل، عالى الهمة، عظيم الهيبة، لا يخاطب إلا جوايا، كانت اكثر عساكره وأمراله مماليكه من الترك، رتب جماعة من مماليكه بدهليزه وسماهم البحرية لوضع القصص بين يديه ليكتب عليها بخطه، ثم تخرج للموقعين، وهو الذى بنى مدينة الصالحية لأجل الصيد، وبنى الكبش بين مصر والقاهرة.
وكانت أولاده الثلاثة الذكور مات اثتان منهم قبله، ونفى واحد وهو توران شاه الملك المعظم بحصن كيفا، وكان له جارية اسمها شجرة الدر، فكتمت موته وجمعت الأمراء وأرباب الدولة، وقالت: السلطان يأمركم أن تحلفوا له ولولده من بعده الملك المعظم توران شاه، فاجابوها الى ذلك وحلفوا، واستمرت شجرة الدر تحكم وتعلم عن السلطان إلى أن وصل توران شاه إلى المنصورة، وقاتل الفرنج بعد استطالتهم، وكسرهم المسلمون وغنموا منهم، وبلغت عدة القتلى من الفرنج ثلاثين ألفا، وأسر ملك الفرنج زندا فرنس وقيد وسجن ببيت كاتب الانشاء فخر الدين بن لقمان، ووكل به الطواشى صبيح المعظمى ورحل المعظم من المنصورة منصورا، ونزل بفارس كور وأخذ فى تهديد ماليك أبيه، فهجموا عليه وقتلوه، وأول ضارب له بالسيف ركن الدين بيبرس الذى سيصير سلطائا بعد هذا، وكانت له قبة خشب فهرب إليها فالقوا فيها النار، فهرب منها والقى نفسه فى البحر فادركوه وأتموا قتله.
وكانت مدة ملكه شهرين واياما، واجتمعت أمراء الترك على أن يقيموا شجرة الدر، وخطب لها على المثابر، وضربت السكة باسمها، وهى آم خليل، فإنه كان لها ولد من الملك الصالح مات صغيرا اسمه خليل: وتسلم المسلمون دمياط وأطلقوا رندا فرنس فى صفر مثة ثمان وأربعين وستمائة، وهذا رندا فرنس هو المقول له من كمال جمال الدين بن مطروح من أبيات: قل للفرنسيس إذا جيه مقال صدق عن قؤول فصيح أتيت مصرا تبتغى ملكها تحسب أن الذمر باطل ريح وكل أصحابك أوردتهم بحسن تدبيرك يطن الضريح خمسون آلفا لا ترى منهم غير قتيل او اسير جربح وقل لهم ان اضمروا عودة لاخذ ثار او لقصد صحيح