============================================================ روض المناظر لى علم الأوائل والأواخر وفيها: غزا السلطان صلاح الدين الكرك وقارب أخذها واحرق نابلس وأسر كثيرا وفى سنة إحدى وثمانين وخمسمائة: سار إلى الموصل وحاصرها ورحل عثها واخذ ميافارقين، ثم عاد إلى الموصل واصطلح مع صاحبها على أن يخطب لصلاح الدين على منابر الموصل وما بيده من البلاد وتضرب السكة باسمه واستقر الصلح، وأمنت البلاد، وعاد إلى دمشق بعد مرض أصابه فى الطريق أشرف منه على الموت، قيل: إته لما بلغ ابن عمه محمد ين شيركوه نائب حمص ذلك فوقع فى نفسه موت صلاح الدين يوسف، وأرسل إلى بعض اكابر دمشق أتهم يسلمونها إليه إذا مات، وبلغ صلاح الدين ذلك، فلم يكن بعد قليل إلأ وأصيح محمد بن شيركوه متتافى فى داره بحمص، وكانت ليلة عيد الأضحى، قيل: ان صلاح الدين دس عليه سما واستقر ولده شيركوه مكانه.
وفى سنة التين وثمانين وخمسمائة: أحضر السلطان صلاح الدين ولده الأفضل من عند ابن عمه تقى الدين عمر من مصر وأقطعه دمشق، وطلب الملك الأنضل تقى الدين عمر من مصر واستقر به بحماء واضاف إليه منيج والمعرة وكفر طاب وميافارقين، وأحضر أخاء الملك العادل من حلب وجعل ولده العزيز عثمان معه وجهزه إلى مصر نيابة عنه.
وفى سثة ثلاث وثمانين وخمسمائة: جمع السلطان صلاح الدين عساكره وتوجه إلى الغزو ونزل على الكرك وأرسل ولده الملك الأفضل منيرا على عكا وبلادها، فغتم شيئا كثيرا، ثم سار صلاح الدين الى مدينة طبرية وفتحها بالسيف، وكانت للقرمص صاحب طرابلس، فجمع الفرنج وخرج لقتال صلاح الدين فسار اليهم صلاح الدين، والتقى الجمعان فكانت وقعة حطين المشهورة، تصر الله فيها المسلمين تصرا عظيما، وفتح سائر البلاد البحرية والجبلية وأباد المسلمون الفرنج قتلا وأسرا، وجلس السلطان الملك صلاح الدين فى خيمة عظيمة واحضر ملك الفرنج وأجلسه الى جانيه، وكان عطشانا، وكان البرنس صاحب الكرك الى جانبه، فأحضر السلطان ماء) باردا أسقى منه ملك الفرنج، فسقى ملك الفرنج بعدما شرب البرنس، فقال السلطان: لم يشرب هذا الملعون بإذتى ليكون له أمانا، ثم التفت