============================================================ روض المناظر في علم الأوائل والأواخر وقى سنة خمس وتسعين وأربعماية: توفى المستعلى بأمر الله، وكان المدبر لدولته الأفضل ابن امير الجيوش.
وبويع بالخلافة ولده أبو على منصور ولقب الآمر بأحكام الله.
واستمرت الفرنج عامين فى بلاد الاسلام يحاصرون البعض ويأخنون البعض، وأخلوا مكة وملوك المسلمين مشغولين بقتال بعضهم بعضا، وحصرت الفرنج طرابلس واستمر القتال بينهم خمس سنين.
ودخلت سنة خسما: وفيها: توفى أمير المسلمين يوسف بن تاشفين ملك المغرب والأتدلس، وكان لبس السلطنة جاءه من الخليفة المستظهر ببغداد، وكان حن السيرة، وهو بانى مدينة مراكش، وملك بعده البلاد ابته على ولقب أمير المسلمين أيضا.
ونى سته ثلاث وخساية: ملك الفرنج مدينة طرابلس بالسيف، وخافت المسلمون.
وفى سنة أربع وخمسماتة: سلموا صيدا بالأمان، وصالح رضوان صاحب حلب الفرنج على اثنين وثلاثين ألف دينار يحملها مع خيل وثياب. وصالحهم اهل مدينة صور على سبعة آلاف دينار.
وصالحهم ابن متقد صاحب شيرار على آريعة آلاف دينار. وصالحهم الكردى صاحب حماه على الفين ديتار.
ولى هذه: توفى الكيا الطبرى - ومعنى الكيا الكبير القدر المقدم بين الناس - واسمه أبو الحسن على بن محمد بن على، مولده سنة خمسين وأربعماية، وكان حسن الصورة والصوت فصيح العيارة، تفقه على إمام الحرمين، وولى درس النظامية.
فيها: قال ابن خلكان - أو فى سنة إحدى عشرة وخمسمائة -: قصد بزدويك الفرنحجى ديار مصر ووصل الى الفوة وملكها جميعها وحرقها، ورحل عنها وهو مريض فهلك قبل ان يصل العريش، فشق أصحابه بطنه ورموا كرشه هنالك وهو الذى يرجموه بالحجارة المسمى اليوم بقبر بزدويك فى طريق مصر، وجثه نقلت الى القدس ودفتوها بقمامة.