============================================================ روض المناظر فى علم الاوائل والاواخر الحاكم بأمر الله، وكانت خلافته ستين سنة واربعة اشهر وعمره سبعا وستين ستة، وكان طويل الروح قليل السر، لقى ضيقا كثيرا حتى لم يبق له إلا سجادة فجلس عليها وولى الخلافة بعده بمصر ولده أبو القاسم أحمد المستعلى بالله.
وفى سنة ثمان وثمانين وأربعماتة: قتل تتش بن آلب ارسلان، قتله ابن اخيه بركيارق.
وفها: قتل احد خان صاحب سمرقند قتله علماؤها بعد ثبوت رندقته خنقا.
وولى بعده ابن عمه مسعود، وكان لتش ولدان: رضوان، والآخر دقاق. فملك رضوان حلب وملك دقاق دمشق: وفى هذه السنة: توفى المعتمد ابن عباد صاحب إشبيلية مسجونا بأغمات، وله اشعار مشهورة وآخبار حسنة ومن شعره حين جاءته بناته فى يوم عيد وهو فى السجن: فيما مضى كنت بالاعياد مسرورا فجاءك العيد فى أغمات مكسورا ترى يناتك في الأطمار جائعة يغزلن للناس ما يملكن قطميرا يظللن فى الطين والاقدام حافية كأنها لم تطأ مسكا وكافورا قد كان دهرك إن تامره مسلا فردك الدهر منهيا ومأمورا من يات بعدك فى ملك يسر به فإنما بات فى الأحلام مغرورا وفى هذه السنة: ترك الغزالى درس النظامية ولبس الخشن وتوجه إلى الحجار ثم عاد الى بغداد وسار إلى خراسان.
ولى سنة إحدى وتسعين وأربعاية: اختلفت كلمة ملوك الإسلام قصار يقاتلون على الملك ويقتل بعضهم بعضا، وكان ذلك سببا لأن خرجت الفرنج وحاصروا أنطاكية سبعة اشهر واخذوها عنوة، وخرج اليهم المسلمون فانكسروا، وتبعهم الفرنج إلى المعرة وقتلوا وفتكوا، وأقاموا بها، وقتلوا فيها مائة الف مسلم، وبعد اريعين يوما ساروا إلى حمص فصالحهم آهلها، ثم توجهوا الى القدس وحاصروها نيف وأربعين يوما، وأخذوها وقتلوا ما يزيد على سبعين ألف مسلم فى المسجد الأقصى، وغنموا ما لا يقع عليه الحصر، وتم بيت المقدس فى آيدى الفرنج إلى ان استنقذه صلاح الدين يوسف ين أيوب.