============================================================ روض المناظر فى علم الأوائل والاواخر وفى سنة ثمان وثلثمائة: ظهر اختلال الدولة العباسية واضطربت العامة ببغداد، فركبت الجند وقصدت دار الورير حامد ابن العباس، وكان له مماليك كثيرة فحموا داره ودام القتال أياما وقتل خلق ووقع النهب فو بداد، وجرت فتن بها وبمصر، وملك العبيديون حتى الفسطاط، وهرب الناس، واتجفلوا.
وفى سنه تسع وثلثمالة: اخذت الأسكشرية واستردت إلى نواب الخليفة.
وفيها: قتل الحلاج بن حسين بن منصور، وكان يجمع للناس قاكهة الشتاء فى الصيف وبالعكس، ويمد يده فى الهواء ويعيدها مملوءة دراهم عليها مكتوب: قل هر الله أحد، يسميها دراهم القدرة، ويخير الناس بما صنعوا فى بيوتهم، ويتكلم بما فى ضمائرهم، وفتن به خلق كثير، واختلفوا فيه اختلاف النصارى فى المسيح، وكان يصوم الدهر، ويفطر على ماء وثلات عضات من قرص.
قدم من خراسان إلى العراق، وسار لمكة، وجاور بها سنة، ثم عاد الى بغداد فالتمس حامد الورير من المقتدر آن يسلمه إليه، فسلمه إليه، وجد الورير في قتله واستنطقه عن مجالس بحضور العلماء، آخرها أنه قرا كتابه يتضمن آن من لم يمكثه الحج إذا أفرد من داره بيتا نظيفا ولم يدخله أحد فطاف حوله آيام الحج، وفعل ما يفعله الحاج ثم جمع ثلاثين يتيما وأطعمهم أجود الطعام فى ذلك البيت وكساهم، وأعطى كل واحد متهم سبعة دراهم، كان كمن حج، فقال القاضى للحلاج: من أين لك هدا؟
فقال: من كتاب الإخلاص للحسن البصرى، فقال القاضى أبو عمرو: كذبت يا حلال الدم، قد سمعناه بمكة وليس فيه هذا، نطالبه الورير بكتابة خطه آنه حلال آياما ويمتع، ثم اجاب وكتب باباحة دمه، ووافقه جماعة من العلماء، فقال الحلاج: ما يحل لكم دمى ودينى الإسلام، ومذهبى السنة، ولى فيها كتب موجودة فالله الله في دمى، فأرسل الورير الفتاوى الى المقتدر فاذن فى قتله، فضرب الف سوط، ثم قطعت يده، ثم رجله، ثم قتل وأحرق بالثار، ونصب رآسه بيغداد- ولى سنة عشرة وثلاثمائة: توفى آبر جمفر محمد بن جرير الطبرى ببغداد، ومولده سنة أربع وعشرين ومائتين،