 الموجودية، كما تقدم. وهذه سلامة من آفات العجز واحتمال النقيض، وتطرق، الجهل المستحيل في حق الواجب لذاته. وكذلك القدرة الوجودية في إيجاد. مراتبها على وجه لا يتطرق إليه آفة التفاوت، ولا الإخلال. فلا يقع فيهما شيء في غير موضعه، ولا لغيره منفعة فيكون عبثا، وهو محال.
وأما الكائن من حيث نسبته في نفسه. لكونه المقيد بالتكوين وهو لكن. ونسبته : فيكون. وهو في حقيقة التولد في عالم الأركان والصور الخارج عن نظام الأرواح فتعرض فيه تغليبات، واختلاطات واختلالات وفساد من نفس التركيب لا في المفردات والمراتب الموجودة من عين الوجود.
فالوجود ومراتبه محقق السلامة من التغيير والتبديل ولأنه لا تبديل لخلق الله فالتكوين هو المركب، والكون هو التركيب.
فالمركب هو الكائن. وهي كلها قابلة للاستحالات، وتغير الكيفيات. فما من مرتبة كائنة إلا ولها مرتبة وجودية هي روحها، وقوام حياتها ونفسها التي تموت، وتفقد بمفارقتها. ومن هنا تعلم الفرق بين الكون والوجود. وبين الكائن والموجود. وتتحقق بمعنى قوله تعالى :
(وإن من شيء إلا يسبح بمده).
وتعلم أن كل موجود فاعل مدرك. من حيث هو موجود لا من حيث هو كون. ومراتب الوجوب هي المخلوقة للبقاء.
وأطلق الطبائيعيون على التكوين طبيعة. لما رأوا من تدبيرات وتأثيرات عجيبة.
والتكوين عند الحقيقة صفة مغايرة القدرة، وهو الحق. ولا مشاححة في الاصطلاح. إلا أن الطبائيعيين شرطوا إيجاب أفعالها بارتفاع الموانع. وهذا غلط من هذا الوجه.
والحق أن التكوين تكون الكائن بالإذن. وهو الأمر كن فيكون» وفي هذا اللوح العنصري المأذون له. والمامور لبكن» يقع المحو والإثبات، والتغير، والتبديل.