 76
فقال : «أصبحت مؤمنا حقا.
ولذلك أجاب عن حقيقة إيمانه لما سأله عنها رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
ونار من حيث: هو مانع عزة اللاهوت. فعلى هذا، من ارتفع مانعه أحرقت السبحات جميع الخلق في حقه. لأن البصر متعلق بكل مخلوق. ولأن كل مبصور مرئي.
أما الإيمان فهو أفق سدرة المنتهى. وسميت بذلك : لأن إليها ينتهي ما يصعد من الأرض، ثم يفيض. وإليها ينتهي ما ينزل من فوقها ثم يفيض. فهي العالم المتوسط بين الحجوب والإمكان. ومن أصلها ينساب بحار الكوثر. وهي الشراب الطهور. وهي ينابيع الحكمة. وهذا الأفق مقام روح القدس الملكي المتنزل بالعصمة الخاصة. كما أن روح القدس الإلهي متنزل بالعصمة المطلقة وهذا الروح الذي أيد الله به الذين كتب في قلوبهم الإيمان فهو سار في بواطن الإيمان. غير أنه لا يظهر من القوة إلى الفعل، إلا في وقت الاحتياج إليه.
فهذا خاص بالنبوة. فلو لم يكن كذلك، كان ظهوره عبثا وهو محال في محق الأرواح المقدسة.