
الرحمن في نظام القديم، وهو بسم الله الرحمن الرحيم وسط مختار، توسط كمال واستغناء لا افتقار، ونقص. جامع حقائق الجلالة مفيضها في الرحيم. وعليه بالتجليات التي هي أوصاف الحقائق الذاتية.
وكما قيل : إن آدم، عليه السلام، لما كان في الجنة، وأحب أن يعرف، اشتاق إلى رؤيته لنفسه، تجلت المحبة الروحانية في الشوق النفساني، فانخلعت حواء على صورته، وهي مقتضى الشوق، فكانت لوحا لقلمه، ومرآة لكشف، مثل تمثل صور تصورات صورته بانعكاس أنوار تجلياته. فلما نظرت إليه؛ اشتاقت إلى حصول صورة خطه المستقيم في شكل خطها الراقد. فانجلى ذلك الشوق فيه لمكان النسبة الحاصلة بين الشيء، وما منه. فإذا انجلى الشوق فيه طلبها بشوقها إليه، لا بشوقه هو إليها. وهو على الحقيقة ثمرة، وشوقها على الحقيقة شوقه هو.
لأنها ولوازمها، وعوارضها فرع حقيقته الراجعة إليه. ما من الله إلا وإليه. فهي أبدا تشتاق إلى حصول صورته فيها. وهو أبدا لا يفيض عليها إلا صورتها. وهي أحيانا تفرغ على ما يفيض من الصور فيها. مثل هيئته القائمة المتمثلة في قوتها بالشوق. وهي الصورة المجردة في داخل الذهن. وأحيانا تذهل شغلا به عنه. فيكون الأمر على أصله. وعلى هذا لا تنفك تراود فتاها عن نفسه. ولم يزل مفيضا عليها (وما يعقلها إلا العالمون).
ولما خلق الله الرحم تعلقت بقوى الرحمن.
قال: مه.
قالت: لن أبوح.