
والتصور : منوط بالإدراك. والمعدوم متصور بتصور نقيضه لأنه مدرك.
والإدراك: لا يقع إلا على الوجود، وبه.
الأول : إن الشيء ما خلا الوجود لا يدرك لذاته، ولو جاز لجاز تعلق الإدراك بالمعدوم، وهو محال. فهو إنما يتعلق بوجود الموجود لا به.
والثاني : إن الشيء ما خلا الوجود لا يدرك بذاته، ولو جاز أن يدرك المعدوم نفسه والمساوي له، وغير المساوي، وهو محال. فهو إنما يدرك بالوجود، ولا يشترط الحياة. لأن من صفة نفس المادة القبول مطلقا.
والمطلق : لا يقبل الشرط لأنه قيد. وكذلك البينية لا تشترط لصريح الأدلة السمعية. فعلى هذا كل موجود يصح الإدراك منه، وله.
فالإدراك، والمدرك، والمدروك، على التحقيق مراتب الوجود الكائنة فيه لا غيره. والإيجاد هو القول والمقول الموجود.
فعلى هذا الوجود المتكلم والكلام. الإيجاد والكلمات. المراتب الموجودة. وهي الأسماء. والتسمية مقتضى الاستدلال مرتبة على مرتبة. فعلى على هذا كلما تعلق به إدراك الحواس اسم، وهو نفس المسمى وإدراك الحواس لا يحتمل الظن. ولا يقبل المغالطة في الحل. لأنه يوجب تمييزا لا يحتمل النقيض.
فالمعجوز عنه، والمفارق، وما لا بد منه، والباطن بما فيه، والظاهر بفعله. ذاتيات كلها لذات المعجوز عنه. وعليها تقع أسماء الذات. وهي خمسة أسرار:
سر سريانه مضمر، وهو سر المبهمات. فالمخاطب به لا بد وأن يكون معلوما عنده أولا. فيحتاج إلى التعريف. وتعريفه تأكيد في تنكيره، فلا يعرف. وإن كان التعريف هو المقول في جواب ما هو?. وهذا استفهام عن المرتبة التي هو مبهم فيها. لا أنه المقصود بالاستفهام.
وكذلك لا يقصد بالبيان، وأيضا. فإنه لا يعرف. لأنه حقيقة كل مرتبة،