
واعلم:
أن الوجوب، والإمكان، والقدم، والحدوث. أمور عقلية لا وجود لها في الخارج. لأنها لو وجدت لكان نسبة الوجود للوجوب بالوجوب. وإلا لأمكن الواجب ووجب الممكن. وهو محال فيلزم التسلسل. وكذلك الحدوث والقدم. لو وجد أحدث الحدوث وأقدم القدم للزم التسلسل.
فالماهية، والهيولا، والصورة، والمادة: بالإمكان، والحدوث، والذات، والصفات، والأسماء والمسميات: بالقدم والوجوب.
وكلها مراتب مضافة للهو إضافة تشريف، وإضافة ملك، وإضافة اختصاص. وهو ممتنع من حكم النفي والإثبات. فلا يحكم عليه بنفي شيء، ولا بإثباته عنه وله. ثم قال تعالى بعد قوله : سبحان الله عما يشركون.. هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم» ليتحقق بالهو والجلالة؛ حقائق الجبروت، وماهيات الملكوت، وهيولانية الملك. وهو : الخلق.
واعلم:
أن الهيولا قابلة لتأثير المختار، ولا اختيار لها بوجه من الوجوه. والصورة الحالة لها فيها هي أثر المؤثر المختار والمادة وجودية. والهيولا علة ماديتها. وهي علة حصول الصورة، وعلتها متوقفة على كمال التركيب، وهو التهيؤ المطابق للصورة المفاضة عليها بالفعل. فالهو بالجلالة مستول في باطنه الهيولا، وبالخالق البارئ المصور مستول على ظاهر غيبها. وهي مجعولة في المادة. والمادة لها أوابد مهيأة بالتركيب خارجا بشخص الإرادة الإلهية. ولكل تهيؤ صورة خاصة. وهذه الصور هي الملائكة المدبرات.
والتهيئات: هي الملائكة الحاملات. وهذه الأوابد الهيولانية اصطلحنا عليها بالدقائق، وعلى ملكاتها بالرقائق. وهي أشخاص أنواع الأجناس. وهذه الصور كامنة في ظاهر غيب أوابدها، كمون النار في الزند.
وهذه الأوابد مجهولة في آدمية آدم فهي أجزاء كل آدميته. ولها أوابد