تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0765MuhammadWafa.KitabAzal_0045.png)

فحقق عالم الغيب والشهادة الذي لا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى.

ثم قال : هو الرحمن الرحيم. فأثبت الحقيقة الرحمانية بدل الهوية المرسلة. نور البيان المحكوم بها.

والحق الرحيم: الحاكم النور المبين، والوجه المرجوع إليه من كل الجهات للهو أيضا. كالجلالة، بحكم البداية. إلا أن الجلالة بالجمود، والرحمانية بالاشتقاق. فهو متصف بالصفات مع الزيادة، إلا أن متعلق صفته غير معلل بالزيادة. فلا مغايرة بين علمه ومعلومه . (قل آدعوا الله أو ادعوا الرحمتن أيا ما تدعوا فله الأسماء المحسنى )1.

فالرحمن: شاهد غيب اللاهوت.

والحق الرحيم: شهادة شاهد الرحمن ومعلوله، وهو موصوف بأوصاف الرحموت. متحجب برهبوت الجبروت. وصفته، ومتعلقه بالزيادة وبه يتحقق الواجب لذاته، والواجب لغيره.

فالرحيم: هو نفس تجلي الرحمن من وراء حجاب امتناع إثبات النفي. والإثبات في النفي، والمتجلي فيه وعليه هي الماهية المجردة. وهذا الحجاب لا يكن إلا بالهو والجلالة.

ولذلك كرر القول فقال: (هو الله الذي لا إله إلا هو الملك) .[23

ولأن الماهية المتجلى فيها وعليها هي ملكوت الملك. ومالك الملكوت.

والملك: هو الاسم الحاصل بالتجلي الرحيمي في الماهية، وعليها ثم جاء بالقدوس. وهو اسم نفي لتنزيه حصول الواجب في الماهية الممكنة.

وكذلك «السلام». من السلامة.

ولذلك قال في آخر الآية: (شبحن الله عما يثركون) ر: 3 وهو تقديس، وتنزيه سلب الثنوية عن الواحد الذي هو اقتضى تنزيهه عن الأين، والمكان، والحيز والجهات. أن لا يكون معه موصوف بذلك. وهو

كتاب الأزل · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الأزلص ٤٥