تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0765MuhammadWafa.KitabAzal_0025.png)

فإذا حصلت الصورة المفاضة من المفاض عليه، تعلق بها المفيض وقامت هي بالمحل المفاض عليه فيصير المحل حساسا بها لا مدركا. وهي حس لا إدراك.

والروح المفيضة لها إدراك لا حس. ومثل هذه الاستفادة كالماء في القدر المجعول. فالماء يستفيد الحرارة من القدر، والقدر من النار.

فالنار كالروح، والصورة كالقدر، والمحل كالماء، والحس كالحرارة التي استفادها الماء. فإن تبين هذا فتعلق الروح بصورها المفاضة عليها تعلق إحاطة. فما يحس حساس يحس محسوسا إلا والروح مدركة. كذلك المحسوس فهي تدرك كل المحسوسات بالحس لا بمباشرة ذاتها. فيكون الحس والصورة كنون الوقاية. تقيها من تأثير الأفعال الخارجة فيها مع وجود إدراكها لها. ولها في كل مرتبة حس بنسبة تلك المرتبة، وحكم استعداد محلها.

فالجماد، والنبات لكل منهما حس بنسبة مرتبته، وقد نبه الشرع في غير موضع من الكتاب والسنة على تحقيق حساسية الجماد والنبات.

كما أخبر، صلى الله عليه وسلم، عن موسى وضربه للحجر الذي ذهب بثوبه والأنبياء لا يفعلون شيئا عبثا، ولا جهلا لموضع عصمتهم عن مثل هذه النقائص.

فلو كان غير حساس لكان الضرب له إما جهلا وإما عبثا، هذا خلف.

وكالجذع الذي حن للنبي، صلى الله عليه وسلم، عند مفارقته وجاء، صلى الله عليه وسلم، وضمه. فلولا أنه حساس لم يكن للضم موضع، وليس هذا التقدير يحرم للحد الذي حده العقلاء في الحيوان: وهو كل جسم حساس.

هذا صحيح من وجه ما نحن نشاهده، ونباشره من حيث تحكم المراتب بالبطون، والظهور، والمغايرة.

فإن تحققت بهذا فتعلم أنه ما من شيء كائن في عالم الجسم إلا وله

كتاب الأزل · الصفحة ٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الأزلص ٢٥