تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0765MuhammadWafa.KitabAzal_0018.png)

قال : اكتب علمي في خلقي فكتب ما كان وما هو كائن.

وفي طريق أخرى : «فكتب القدر».

فلولا هذا الكتب القلمى بالمداد العلمى ما برزت الكائنات متعاقبة، ولبرزت جملة واحدة. كما هي باطن العلم. وهو عالم الأمر. وأم الكتاب؛ الذي لا تبديل فيه ولا تغيير.

والتبديل والتغيير إنما يقع على ما سطره القلم في اللوح المحفوظ وهذا القلم الذي خلق الله به السموات والأرض. وهو الناطق الصادق، والأمر الفاتق الراتق. وهذه حقيقة الناطقة الكلية. وهى بالنظر إلى الجزء. متى خرجت عن هذا صارت بحكم ما كتب لها وبحكم ما رسم فيها. فمتى استولت هي بمرتبتها على مراتب ممكنية الإدراكات الآدمية واستغرقتها بالكلية جعلت لها في كل مرتبة ممكنية مرتبة واجبية. فيصير كل شيء من الآدمية، بتحقيق هذا المعنى ، إنسانا ناطقا.

وهذا معنى قوله، صلى الله عليه وسلم : «يقول الله تعالى : يا ابن آدم خلقت كل شيء من أجلك، وخلقتك من أجلي فلا تشتغل بما خلق من أجلك عما خلقت من أجله»2).

ولقد ذم الله تعالى من غلبت آدميته على إنسانيته فقال : (أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلو) الآية فعالم الغيب: بالذات، والصفات، والحقائق، والأسماء.

وعالم الشهادة كله : بالقوة، والفعل، والأوصاف، والتسامي. والتسمية: هي لفظ المسمى، وهي دلالة على الاسم. وهو المفهوم من المنطوق.

والاسم: نفس المسمى إذا طابق بالفهم حقيقة المسمى في العلم، وإن لم يطابق ففاسد.

كتاب الأزل · الصفحة ١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الأزلص ١٨