تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0765MuhammadWafa.KitabAzal_0017.png) وأضافها له لاختصاصه بها من المراتب المدركة. فلا يتجلى الحق سبحانه وتعالى بحقائق واجبيته إلا فيها، ولها. ولذلك خوطبت، وشرفت، وأسجد لها الملائكة وبحقيقتها علم آدم الأسماء كلها.

فافهم..

فالمراتب الآدمية مقيدة. ومعنى مقيدة لأنها لا وصول لها إلى تصور الحقائق الواجبية. وصدق عليها التقييد. فهي لا تتصور الشيء إلا بحكم تعيينه. كما تقول في البصر : لا يرى المرئي إلا عند تعيينه له بحكم ما هو عليه. ولا يعلم ما وراء ما باشره كالجان مثلا؛ إذا تشكل في شكل ما. لا يتصوره البصر إلا بحكم شكله الذي يتشكل فيه. ولا يدرك ما وراء ذلك من جني، أو ملك، أو غير ذلك.

وكذلك السمع، والشم، والذوق، واللمس، والحس المشترك. كذلك إلى الخيال وهو غاية مراتب الإدراك.

فالإدراك كله مقيد بالحكم، والرسم، والصورة. وهو لا يعلم شيئا إلا بحكم ما صور له.

والإنسانية، وهي الناطقة العاقلة مطلقة.

ومعنى مطلقة: أنها تتصور الواجبيات، والممكنيات، والشهاديات، والغيبيات. وصدق عليها الإطلاق فتمكنت من التحليل والتركيب.

وهو: أنها تستخرج من كل عين حق حقيقته الغائبة، وسريرته الواجبة، وتعلم معنى قوته الموجبة السالبة. فهي متى عرضت عليها عارضة الذهول، واستغرقتها المراتب الآدمية في تصوراتها الحكمية الرسمية خرجت بمرتبتها عن قبول الحقيقة التي وضعت لها.

وحقيقة المرتبة التي وضعت لها، هو ما قاله رسول الله، صلى الله عليه وسلم:

لما خلق الله القلم قال له : اكتب.

قال: وما أكتب.

كتاب الأزل · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الأزلص ١٧