 الذاتية. وهو امتناع النفي. وموصوفه هو الحقيقة التي لا يحكم عليها وهو امتناع الإثبات. والأول باطن في الثاني.
والإدراك : مرآة انكشاف تجلى العلم بالمعلوم من وراء امتناع الإثبات. فيظهر فيه المعلوم مشتملا بالتجلي لا بحصول الماهية. فإنه غير مزايل لغيبه، وهو العلم.
فما من معلوم إلا وله، في الإدراك، محل قابل لتجليه عند المقابلة فيظهر مثاله فيه على ما هو به. فيقال على هذا المثال، بحكم هذا التجلي: حادث ممكن».
فعلى هذا، فما من حقيقة غائبة إلا ولها مرتبة في الإدراك، مستعدة لقبول تجليها بالتعيين. فتكون في الشهادة على ما هي به في الغيب على طريق التمثل. والمرتبة باقية مستمرة ما دامت الحقيقة منكشفة متجلية. وهذا هو حقيقة الإبقاء والإمداد.
فمتى بطنت الحقيقة في غيب الامتناع عدمت المرتبة، من حيث ما يمكن تعيينها ، لا من حيث ما هي حقيقتها المدركة. أي الواجب. ومثال هذا كالجماد. له في العلم حقيقة. وكذلك النبات، والحيوان، والملك، وغير ذلك إلى ما لا يحصى ولا يحصره الاستقصاء. فيكون كل شيء في الإدراك (متعينا) عند تجلي حقيقته الغائبة، بحكمها لا بحقيقتها.
ومن معلومات العلم : الحقائق الواجبية. وليس لها في الإدراك إلا مرتبة واحدة، وهي الناطقة. جعلها الله مرآة لتجلي الوجوب كشفا لتحقيق حقه المحجوب.
ولولا حجاب العظمة لتمكنت شهادة الإدراك من شاهد الغيب.