تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0765MuhammadWafa.KitabAzal_0014.png)

اعلم أن الأشياء كلها من حيث هي هي. إما أن تكون غائبة أو معينة.

فالغائبة كلها في شاهد العلم، والمعينة كلها في شهادة الإدراك. وحقيقة العلم كشف.

والكشف هو : تصور الشيء لا في الخارج، وحقيقة الإدراك انكشاف.

والانكشاف هو : تصور الشيء الممكن عينا خارجيا، أو بسبب دلالة، أو حصولا.

فكل معلوم، من حيث هو معلوم، معنوي غائب. لا يتطرق إليه الإدراك بوجه من الوجوه. لا بالوجدانيات، ولا بالمشاهدات. لا النفسية، ولا الخارجية، ولا بطريق الاستدلالات النظرية. ومن هنا يفهم أن الواجبات تتعلق بالممكنات على الحقيقة، ولا تتعلق بها الممكنات إلا تعلق الظن لا القطع.

ولأن حقيقة القطع الإحاطة، والواجب لا يحيط به الممكن فلا قطع. ولأنه لا يتصور ولا جائز التصور، ولا يصدق عليه التصديق، ولا يتطرق إليه الحدوث، لأنه معلوم العلم القديم.

وهو واجب لنفسه. ومعلومه واجب له فلا يتغير المعلوم، ولا يتحول، ولا يفقد، ولا يوجد. بل هو على ما هو به. هذا من حيث هو معلوم.

وكل ما في عالم الإدراك حادث، متجدد، متلون، متغير. وإن كان باقيا فمشروط بإبقاء وهو الإمداد. فإذا تبين هذا فاعلم أن العلم وجود الصفات

كتاب الأزل · الصفحة ١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الأزلص ١٤