
والرزق: هو ما به إمداد مفتقر إليه حسب كفاية قوامه، إن كان ضروريا. وإن لم يكن فإمداد بملائم فوق الكفاية استمتاعا لا يحجر ويتوقف على السبب إن كان خارجيا، وإن لم يكن فلا. وكل مجرد صمداني لأنه لا يقبل القسمة. فإن قام بنفسه كان مدده من غيبه الذي لا يغاير. وإن قام بنفسه واستغنى عن المخصص فهو واجب الوجود الذي لا يستغنى عنه بوجه من الوجوه.
والجوهر الفرد، وإن قيل إنه قائم بنفسه لاستغنائه عن المحل، لا عن المدد. لأن بقاءه مقترن بالزمان فلا بد من تعاقب الأثر ضرورة والمخصص وجود كل موجود، وحياة كل شيء حي على الإطلاق. وهو مع الكشف عين الرزق الذي لا ينقطع، والنعيم الذي لا يمتنع، والعطاء الذي لا ينفد. وله الإشارة بقوله : فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به»1 إلى آخر الحديث.
فالرزق من الرزاق مع الشهود جنة، وبه مع الكشف حضرة، وهو مع التحقيق فياض الأرزاق، والإمداد مطلقا لارتفاع حكم الغير بسقوط محكم الوهم.
الإنسانية دائرة العقول الإلهية، وبين دائرة الأنفس الحيوانية لها وجوه إلى الأولى، ووجهات إلى الثانية تتناول من هذه، وتفيض على هذه، وهي في النقطة الوسط على الخط المستقيم. متى مالت ميل الطغيان زاغت عن