تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما تغطت رجال من فضائحها

وفأرة المسك لا يخفي تضوعها

طول الحجاب ولا يزري بفائحها

وقال أيضا:

لبست سواه أقواما فكانوا

كما أغنى التيمم بالصعيد

فتى أحيت يداه بعد يأس

لنا الميتين من بأس وجود

وقال أيضا:

مطرد الآباء في نسبة

كالصبح في إشراقه الساطع

مناسب تحسب من ضوئها

منازلا للقمر الطالع

وقال أيضا:

عبس اللحد والثرى منك وجها

غير ما عابس ولا قطاب

أطفأ اللحد والثرى لبك المس

رج في وقت ظلمة الألباب

وتبدلت منزلا ظاهر الجدب

يسمى مقطع الأسباب

منزلا موحشا وإن كان مع

مورا بحل الصديق والأحباب

يا شهابا خبا لآل عبيد الل

ه أعزز بفقد هذا الشهاب

زهرة غضة تفتح عنها ال

مجد في منبت أنيق الجناب

خلق كالمدام أو كرضاب المس

ك أو كالعبير أو كالملاب

وحياء ناهيك في غير عي

وصبا مشرق بغير تصاب

قصدت نحوه المنية حتى

وهبت حسن وجهه للتراب

وقال أيضا:

راحت وفود الأرض عن قبره

فارغة الأيدي ملاء القلوب

قد علمت ما رزئت إنما

يعرف فقد الشمس عند المغيب

إذا البعيد الوطن انتابه

حل إلى نهي وواد خصيب

النهي مستقر الغدير.

أدنته أيدي العيس من ساحة

كأنها مسقط رأس الغريب

ونعمة منه تسربلتها

كأنها طرة برد قشيب

من اللواتي إن ونى شاكر

قامت لمسديها مقام الخطيب

وقال أيضا:

مشت قلوب أناس في صدورهم

لما رأوك تمشي نحوهم قدما

أمطرتهم عزمات لو رميت بها

يوم الكريهة ركن الدهر لانهدما

أبدلت أرؤسهم يوم الحفيظة من

قنا الظهور قنا الخطي مدعما

وقال بعضهم في الرماح:

من كل أزرق لا يعييه نضح دم

مثل اللسان فما ينفك ذا بلل

وقال آخر في هذا الباب:

يمضي بها الرمح إلى عقبه

كأنه يرقع ما يخرق

من كل ذي لمة غطت ضفائرها

صدر القناة فقد كادت ترى علما

وقال أيضا:

عهدي بهم تستنير الأرض إن نزلوا

بها وتجتمع الدنيا إذا اجتمعوا

ويضحك الدهر منهم عن غطارفة

كأن أيامهم من حسنها جمع

وقال أيضا:

ولو كان يفنى الشعر أفنته ما قرت

حياضك منه في العصور الذواهب

ولكنه صوب العقول إذا انجلت

سحائب منه أعقبت بسحائب

وقال أيضا:

ما يحسن الدهر أن يسطو على رجل

إذا تعلق حبلا من أبي حسن

فتى تريش جناح الجود راحته

حتى يخال بأن البخل لم يكن

وتشتري نفسه المعروف بالثمن ال

غالي ولو أنها كانت من الثمن

حاطت يداه من الإسلام ضاحية

وحالتا بين طرف الدهر والوسن

وقال أيضا:

لقد جلى كتابك كل بث

جو وأصاب شاكلة الرمي

وكان أغض في عيني وأندى

على كبدي من الزهر الجني

وأحسن موقعا مني وعندي

من البشرى أتت بعد النعي

وضمن صدره ما لم تضمن

صدور الغانيات من الحلي

وقال أيضا:

أخرست إذ عاينتني حتى إذا

ما غبت عن بصري ظللت تشدق؟

قل ما بدا لك يا ابن ترنى فالصدى

بمهذب العقيان لا يتعلق

وقال أيضا:

لم أر عيرا جمة الدءوب

تواصل التهجير بالتأويب

أبعد من أين ومن لغوب

منها غداة الشارق المهضوب

نجائبا وليس من نجيب

شبائه الأعناق بالعجوب

العجوب يريد الأذناب.

كالليل أو كاللوب أو كالنوب

منقادة لعارض غربيب

كالشيعة التفت على النقيب

آخذة بطاعة الجنوب

ناقضة لمرر الخطوب

تكف غرب الزمن العصيب

محاءة للأزمة اللزوب

محو استلام الركن للذنوب

لما بدت للأرض من قريب

تشوقت لوبلها السكوب

تشوق المريض للطبيب

وطرب المحب للحبيب

وفرحة الأديب بالأديب

وخيمت صادقة الشؤبوب

فقام فيها الرعد كالخطيب

وحنت الريح حنين النيب

فالشمس ذات حاجب محجوب

قد غربت من غير ما غروب

يريد أن الشمس محجوبة بالغمام.

والأرض من ردائها القشيب

في زاهر من نبتها رطيب

بعد اشتهاب الثلج والضريب

كالكهل بعد السن والتحنيب

تبدل الشباب بالمشيب

كم آنست من جانب غريب

وغلبت من الثرى المغلوب

ونفست عن بارض مكروب

وسكنت من نافر الجبوب

البارض أول نبت الأرض، والجبوب التراب.

وأقنعت من بلد رغيب

تحفظ عهد الغيب بالمغيب

أقنعت أرضت، والبلد الرغيب المفازة الواسعة الأطراف.

لذيذة الريق والصبيب

كأنما تهمي على القلوب

وقال أيضا:

أخرجتموه بكره من سجيته

فحول البلاغة · الصفحة ٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فحول البلاغةص ٩