تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تؤنسه دائرة لا تفزع

عند اللقاء وخطيب مصقع

سواء عليه أي حين أتيته

أساعة بؤسي تتقى أم بأسعد

81

وفي كل ثلاث ترد كتبه محيطة من شكر مننه بالأوقار، متصلة بذلك ذات المرار، وهل جرى على غريب شاكلة، أو سار في دارس محجة، إنما اتبع طريقا لأسرته، كقرا الثعبان وباري الصناع:

وهل ينبت الخطي إلا وشيجه

وتغرس إلا في منابتها النخل

وغير ملوم من عشق الثناء لأنه أحسن حبيب مزور، وأبقى منفس مذخور، وأوفاك مثن ما أسديت، وجزاك معترف الذي أوليت.، وقد بث أهل أبي فلان الدعاء في كل ريع، ورجوه رجاء الربيع:

لزغب كأولاد القطا راث خلفها

على عاجزات النهض حمر حواصله

82

فأنا أطال الله بقاء سيدي وهذا الرجل فرعا سمرة، وقضيبا أراكة، وطائرا وكر، وأليفا واد، تنصرنا الغمامة الواحدة، وتضيء لنا اللمعة الفاردة. بل نزيد على هذا التمثيل، فنكون بناني يد، وريشتي جناح، وشعبتي غصن إذا أماله النسيم ملت، وإن اعتدل له اعتدلت؛ فلساني ينطق عن ضميره نطق المزمار عن فم القاصبة، والأوتار عن أنامل الضاربة.، وقد كنت عجزت عن أداء حق سيدي عجز روق الفناة، دون إدراك القناة، وضمين الوجذ المورود، عن تغمير نعم مطرود. فما تراني الآن أقول على أي صرعي أقع، وفي أي وجه أبقع. حياك من خلا فوه لا أحدث عريبا، ولا أسئل مجيبا. حسب اللسان تقريظ المنعم، والجنان مقة المتفضل المكرم.

83

ولست أدع امتراء كرمه وإن كفى، ولا اختفاء در مناقبه وإن طفا، وإتمام الصنيعة إتباع الفرس لجامها، والناقة زمامها، وإسعاد أبي فلان باللفظة وراء اللفظة، والمشورة تلي المشورة، حتى يقدم على أطفاله، فهم لغيبته مبتئسون، وبشئونه كل وقت يتساءلون، سؤال المجدب بالكلإ، والمستوحش من الوحدة عن الملإ، ويرقبون طلوعه عليهم، ترقب مخلفات السرب، موافاة الأمهات بالشرب ، وبقاؤه الحاجة العظمى، والنعمة ليس مثلها نعمى، وإن كانت له شهلاء شرفني بذكرها ونقع غلتي بالخدمة فيها متطولا إن شاء الله.

84

وكتب إلى أبي طاهر المشرف بن سبيكة وهو ببغداد يذكر له أمر شرح السيرافي وما جرى فيه من التعب:

بسم الله الرحمن الرحيم. لله الحمد، ما أحصي خطاء وعمد، وصلى الله على محمد ما التأم شعب، وعلا كعبا كعب.

85

شوقي إلى سيدي الشيخ، شوق البلاد الممحلة، إلى السحابة المسحلة؛

86

وانتفاعي بقربه، انتفاع الأرض الأريضة، بالأمواه الغريضة، وتشوفي لأخباره، تشوف راعي أنعام، أجدب في عام بعد عام، لبارق يمان، هوله مرتقب ممان،

87

وأسفي لفقده أسف وحشية، رادت بالعشية، فخالفها السرحان، إلى طلا راد فحان، فهي تطوف حول أميل، وترى صبرها ليس بجميل،

88

وتذكري لأوقاته تذكر الفطيم ثدي الوالدة، والمقسم بالملح لبني خالدة، وانتظاري لقدومه انتظار تاجر مكة وفد الأعاجم، ورب الماشية ظهور النبت الناجم،

89

وفزعي إلى نجدته، فزع الغرق إلى سيف دان، والفرق إلى سيف ليس بددان، واعتذاري من التثقيل عليه اعتذار الورقاء من الغدر، وأبي جهل من حضور بدر،

90

وثقتي بمكارمه ثقة راكب الماء بالعامة، والحرث بالنعامة، وشكري على أياديه حبيس ليس بمحتبس، بل يتجدد مع النفس.

91

وفي هذا اليوم، وهو يوم كذا وصل كتابه فسررت به سرور الظمآن ورد نميرا، والساهر صادف سميرا؛ وكأن ما ضمنه من سلامته، بشرى لها تخف الأحلام خفة القائل ولا يلام: يا بشراي هذا غلام، والله يمن باجتماع، ليس بعده من إزماع.

92

وفهمت ما ذكره من أمر النسخة المحصلة، وهو أدام الله عزه الكريم المتكرم، وأنا المثقل المبرم. جرى في التفضل على الرسم، وألححت إلحاح الوسم، فأما الشرح إن سمح به القدر، وإلا فهو هدر، وقد كنت قلت في بعض كتبي إلى سيدي إن كانت الخطوط مختلفة، والأبواب مؤتلفة، فلا بأس يغني عن لبس السرق، ثوب جمع من شتى خرق، ما عدا خط علي بن عيسى؛ فإنه رجل اتكل على ما في صدره، فتهاون بإحكام سطره، وإنما رجوت ببركته أن يتفق أناس كما قال الله تعالى:

فحول البلاغة · الصفحة ٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فحول البلاغةص ٥٧