تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

57

وسيدنا أطال الله بقاءه، القائل النظم في الذكاء، مثل الزهر، وفي البقاء، مثل الجوهر، تحسب بادرته التاج. ارتفع عن الحجاج، وغابرته الحجل، في الرجل؛ يجمع بين اللفظ القليل، والمعنى الجليل، جمع الأفعون في لعابه بين القلة، وفقد البلة؛ خشن فحسن، ولان فما هان؛ لين الشكير، يدل على عتق المحضير، وحرش الدينار، آية كرم النجار. فصنوف الأشعار بعده كألف السلم، يلفظ بها في الكلام، ولا تثبت لها هيئة بعد اللام، خلص من سبك النقد خلوص الذهب، من اللهب، واللجين، من يد القين، كأنه لآل، في أعناق حوال، وسواه لط في عنق ثط، ما خانته قوة الخاطر الأمين، ولا عيب بسناد ولا تضمين، وأين النثرة، من العثرة، والفرقد، من الغرقد! والساعي في أثره فارس عصا بصير، لا فارس عصا قصير.

58

وأنا ثابت على هذه الطوية ثبات حركة البناء، مقيم تلك الشهادة بغير استثناء، غني عن الأيمان فلا عدم، مقسم على ما قلت فلا حنث ولا ندم، وإنما تخبأ الدرة، للحسناء الحرة، ويجاد باليمين، في العلق الثمين. ما أنفسه خاطرا امترى الفضة، من القضة، والوصاة، من مثل الحصاة، وربما نزعت الأشباه، ولم يشبه المرء أباه؛ ولا غرو لذلك: الخضرة أم اللهيب، والخمرة بنت الغربيب، وكذلك سيدنا ولد من سحر المتقدمين، حكمة للحنفاء المتدينين؛

59

وكم له من قافية تبني السود، وتثني الحسود، كالميت، من شرب العاتقة الكميت: نشوره قريب، وحسابه تثريب. أين مشبهوا الناقة بالفدن، والصحصح برداء الردن، وجب الرحيل ، عن الربع المحيل. نشأ بعدهم واصف، غودروا له كالمناصف، إذا سمع الخافض صفته للسهب الفسيح، والرهب الطليح، ود أن حشيته بين الأحناء، وخلوقه عصيم الهناء، وحلم بالقود، في الرقود، وصاغ برى ذوات الأرسان، من برى البيض الحسان، شنفا لدر النحور، وعيون الحور، وشغفا بدر بكي، وعين مثل الركي، وإعراضا عن بدور، سكن في الخدور، إلى حول، كأهلة المحول؛ فهن أشباه القسي، ونعام السي.

60

وإن أخذ في نعت الخيل فيا خيبة من شبه الأوابد بالتقييد، وشبه الحافر بقعب الوليد، نعتا غبط به الهجين المنسوب، والبازي اليعسوب؛ إذ رزق من الخير، ما ليس لكثير من سباع الطير؛ وذلك أنه على الصغر، سمي بعض الغرر؛ وقد مضى حرس، وخفت جرس؛ وللقالع، أبغض طالع، والأزرق، يجنبك عنه الفرق. فالآن سلمت الجبهة من المعض، وشمل بعضها بركات بعض، فأيقن النطيح، أن ربه لا يطيح، والمهقوع، نجاء راكبه من الوقوع، فلن يحرب، قائد المغرب، ولن يرجل، سائس الأرجل، والعاب، وإن لحق الكعاب، ناكب، عن ناقلات المراكب، وقالت خيفانة امرئ القيس: الدباءة، لراعي المباءة، والأثفية، للقدر الكفية، نقما على جاعل عذرها كقرون العروس، وجبهتها كمحذف التروس، وأنى للكندي، قواف كهجمة السعدي:

إذا اصطكت بضيق حجرتاها

تلاقى العسجدية واللطيم

فالقسيب في تضاعيف النسيب، والشباب في ذلك التشبيب؛ ليس رويه بمقلوب، ولكنه من إرواء القلوب.، وقد جمع أليل ماء الصبا، وصليل ظماء الظبا؛ فالمصراع كمرآة الغريبة، حكت الزينة والريبة، وأرت الحسناء سناها، والسمجة ما عناها.

61

فأما الراح فلو ذكرها لشفت من الهرم، وانتفت من الكرم إلى الكرم، ولم ترض دنان العقار، بلباس القار، ونسج العناكب، على المناكب، ولكن تكسى من وشي ثيابا، ويجعل طلاؤها زريابا، ولقد سمعته ذكر خيمة يغبط المسك جارها من الشيام، ويود سعد الأخبية أنه سعد الخيام.

62

ووقفت على مختصر إصلاح المنطق الذي كاد بسمات الأبواب، يغني عن سائر الكتاب، فعجبت كل العجب من تقييد الأجمال، بطلاء الأحمال؛ ونقل قلت البحر، إلى قلت النحر، وإجراء الفرات، في مثل الأخرات؛ شرفا له تصنيفا شفى الريب، وكفى من ابن قريب، ودل على جوامع اللغة بالإيماء، كما دل المضمر على ما طال من الأسماء. أقول في الإخبار: أمرت أبا عبد الجبار؛ فإذا أضمرته، عرف متى قلت: أمرته؛ وأبل من المرض والتمريض، بما أسقط من شهود القريض؛ كأنهم في تلك الحال، شهدوا بالمحال، عند قاض، عرف أمانتهم بالانتقاض، على حق علمه بالعيان، فاستغنى فيه عن كل بيان،

فحول البلاغة · الصفحة ٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فحول البلاغةص ٥٤