43
ونصحت له نصح الهدهد لسليمان، وشيعت ما أذكر من نبله بالأيمان. أصف وكل وصفي صحيح، وأحلف وحلفي تسبيح، حتى استجهلني الذي لا يعلم، وتكلم في تضليلي من تكلم؛ لأني ما اقتنعت بتفضيله على الأحداث، دون سكان الأجداث، ولا غلبته على الغابر، دون الكابر، ولكن وجبت الشخير، ورجبت الطرف الأخير، وليس النصر، بقدم العصر، ولا التجويد، بذهاب أبد الأبيد، الروي بعد التوجيه، وأخدر أقدم من الوجيه، وإن كانت السير، بغير غير، والخبر، فاقدا للحبر، فالحبة بعد الحبة، والضياء تالي الكهبة.
44
وما جحد أحد ضحاه، ولا وحى مخلوق مثل ما وحاه، ولكن للمهج بالفارط لهج، والإحادة عن العادة، تخلط المور بالتأمور، وتباشر ظلام اللوب، بظلام القلوب، وقد أنكر من أعظم العزى واللات ، ما جاء به محمد
صلى الله عليه وسلم
من الآيات. فلم أفتأ والله شهيد أصبغ الأفق بالشفق، وأدبغ الأديم بالسديم، حتى أصبح اليافع النافع، والهم المدرهم، ومن بينهما من وارف في السن، وكهل مقسئن، أحد رجلين: إما عالم، فهو من الجهل سالم، وإما بليد، اهتدى بالتقليد.
45
وهو أدام الله قدرته الفرع الذي نبع من أصل زاك، فسمق إلى السماك، وحفظ التوم، قبل أن يلفظ بالمكتوم، ولم يزل ضب الآفن، لعب الصافن، وإهواء الرادس، لإرواء القادس، حتى التأمت اللامة من الزرد، وتألفت الغمامة من القرد.
46
ولقد هممت باسترفاد حضرته البهية من بدائعه ما يفضل المال، ويكون الجمال، فعداني عن ذلك إعظامي له واستحقاري نفسي، وارعوت بي الهيبة إلى إرمامي وكفي، وأبى الله أن يكون التفضل إلا من قبله، فوعد التشريف بما سنح من المنثور والمنظوم، فللقلوب إلى وعده هيام الظامية، إلى النطفة الطامية، ولا تزال تقتضيناه اقتضاء المدنف العافية، والبيت القافية، ومن للعفر بالذفر، والقفر بإلمام السفر.
47
وأقدمت على خدمة حضرته بالمكاتبة لأنهي إليها ما أنا عليه لا تكثرا برصف المنطق عنده، وهل أبلغ أن أدعى في تأليف القول عبده، وقد تقبل صلاة الأمي، ويسمع دعاء الأعجمي، ونقده - أدام الله تأبيده - يكبر عن تصفح أمري، وتجاوزه يستر زللي وعثري. لأن المدية، لا تصل إلى ضب الكدية، إلا بعد التبريح، بذوات التسريح، والإتيان على مال الفتيان، والله أستجير من كلمة، كطوق العكرمة، يحسب لها كالزينة، وكأنه من حداد الحزينة، فقد حليتها بعبقر، وخليتها ترعد من القر، من دونها يظهر الضفدع، تحت الشبدع، ويحكم بالجلسام، على الأجسام، والعناية، بجارم الجناية، تمنع الرواجب، من البت بالحكم الواجب.
48
وأتبع قولي لما مضى، وأشيعه إذا انقضى، بأن أقول إن كنت أوطأت نفسي في تفضيله عشوة، أو بغيت على إظهار الحق رشوة، فمنيت بالحاصب، والعذاب الواصب. ليل الخرص، أنعم من ليل المتخرص، ونهار الكاذب، أبأس من نهار العاذب، وغناي في تقريظه عن المين، ومساواة القين، غناء الوصيف، عن لبس النصيف، والغلام، عن الاختضاب بالعلام.
49
وأنا على إسهابي كخابط الظلماء، وباسط اليد الجذماء، ولو جئت من الزرق بكر، ما كافأت على الفريدة من الدر، وليس سرب القطا وإن كثر، بمقاوم البازي ولو لطف وصغر، ومن الغباوة مباهاة الشمس بسراج، ومواهاة عطالة بالزجاج، وإن أدبي لينظر إلى أدبه نظر جرباء العنوق، إلى جرباء العيوق، وأين الماء، من السماء، وموقع السيل، من مطلع سهيل، والنعائم الشاردة، من النعائم الصادرة والواردة، وتالله أساجل بثمدي بحره، ولن يهلك امرء عرف قدره، والسلام.
50
نسخة رسالته المعروفة برسالة الإغريض إلى أبي القاسم المغربي لما أنفذ إليه مختصر إصلاح المنطق الذي ألفه، وفيها وصف المختصر، والثناء بفضله، والتنبيه على كثرة فوائده:
بسم الله الرحمن الرحيم. السلام عليك أيتها الحكمة المغربية، والألفاظ العربية. أي هواء رقاك، وأي غيث سقاك، برقه كالإحريض، وودقه مثل الإغريض، حللت الربوة، وجللت عن الهبوة؛ أقول لك ما قال أخو نمير، لفتاة بني عمير: