36
لا يزالون يمارسون جابة، تنفي النجابة، نفي الدبر، للوبر، والسبع، لابن الضبع، ويبين الزلل، فيهم من خوف الثلل، كما بان القلح، من وراء الفلح، فقليل العلم منهم يستطرف، ويستغرب ولا يكاد يعرف، كالشنوف، على الأنوف، والحقاب، في وسط العقاب، والودع، في عنق الصدع، والفور، بين أهل الكفور. لأن سالمهم هامة اليوم أو غد، وإن لم يكن ما خاف فكأن قد.
37
ولو رحلوا قبل أن يوحلوا، وتوكلوا على الله في المسير قبل أن يوكلوا، لنفع الفرار الفرار، واستراح الفقار إلى وضع الأوقار، وكم مصابرة الذرع، لابس الدرع، والبر، الهر، وإن كان دون كسب العتاد، ممارسة خرط القتاد، فقتد المالع، أوطأ من العتد ذي القالع، والمرقد، جاف على ابن أنقد.
38
وإنما يشدو بالترنم شاديهم، ويغدو في أولى الدعوى غاديهم، بين أناس يقظة أحدهم أقصر من لحظته، وسنته أطول من سنته، وحلية الدواة، لديه أحلى الأدوات، وحسن اليراعة، أحسن البراعة. فإذا جاء بعضهم بسمار، ومارى بتفضيله ممار، فقد سجد السفساف، لإساف، وأهدي الهنم، للصنم، والسرفة تتخذ لمنفعتها الغرفة، وربما عنت القرارة، بالعرارة، وجعل الخمار على وجه الحمار، وليس الضريع، بالمرعى المريع. على أن التفكير، قبل التكبير، والخطبة، ثم الخطبة. فأما بحضرة سيدنا - بقي ووقي حتى يلب الهجر، إلى ضياء الفجر، ولوب صلاة العصر، من القصر - فما يسعهم غير الاستماع، والتسليم بعد الإجماع.
39
فإن ذكر له أدام الله تأييده أن حافر القليب، أنبط المحض من الحليب، وأن الرسل، حلب العسل، وأن نجلا من راح، ظهر في هجل براح. فعارضته أعلم بالمعارضة، وأربة أربته أقدر على المناقضة، حسب التربة نطفة، تشفي الكربة، والناقة، علبة عند الإفاقة، والجمجمة النيابة عن السحابة المثجمة.
40
وذكره عبده بما يشبه مننه صنيعة يضيق عنها باع الشكر، وأبعث وهي مني على ذكر. غرست السرور في سريرتي، وعلمت النفاسة نفسي، وخلدت الغبطة في خلدي، إلى أن أمسي خبي الرامس، ونجي هند الأحامس. هضب حسي بعدما نضب، وبغش نسيسي، وقد نس فانتعش، وعرتني الأريحية، المشتقة من الرياح العرية، فملأت الصدر، وأمرتني بمجاوزة القدر. لأن الجنوب، تهيج نقع الجبوب، والشمال، تحرك ساكن الرمال. حتى عاتبت الضمير، والتفت إلى السر الخمير، فقلت السمة، في القسمة، أزين من الأشر، للبشر، وطالما عصف النسيم فقصف، ولن أكون كالغبار ثار من الملاطس، فزار المعاطس. أسكران أنا، أم هكران؟ إن كنت انتشيت فالثمل يقوي الأمل، أو أغفيت فالوسن ، يري الحلم الحسن.
41
هذا مع إحاطة اليقين أن الغذمة، لا تشد منها الوذمة، وأن البرق، لا يستحق كسوة السرق، وأن البديع، لا يملأ من رسل الصديع، تزيد المرارة، بسقيا المرارة، وري المقر، لا يخلع عليه لون الشقر، ومن أنا حتى يصفني بالنقال، ويزن بي الثقال. البرير، يسود فم الفرير، وأنى بالنئور للنوار، وصوار الطيب للصوار. هل أدبي في أدبه إلا كالقطرة، في المطرة، والنحلة، عند النخلة، وإنما صاحب الدرهمين غني عند صاحب الدرهم، والأفطس أشم في تخيل الأكشم. فأما شداد بن عاد، وعاقر الجياد، فالبدي توهمهما الثراء، اليدي عند جالب العضد، وبائع الخضد.
42
فضاق ذرعي في جزاء ما تطول به ضيق ذرع النملة، باتخاذ الشملة، والحمنانة، بثقب الجمانة. فليته أدام الله عزه اطلع من عبده على كنين الاعتقاد، وجنين السواد، فيعلم أن الروع، وجوانح الضلوع، مفعمة له بالإعظام، مترعة بمحبته إتراع الجام، لا لأنه جعل حصاتي كثبير، وخلط عثيري بالعبير، ولا لأن سيدنا الرئيس الأجل والده، أدام الله سلطانه سبق، من الإفضال بما ربق، وقدم منه ما كان نشره السدم ولكن لما أوتي أقاليد الحوار، ونطق بفرود حضار، وعلمت أنه في صاغية الأدب، كتبع في طاغية العرب. لهجت بحبه لهج السوقة، بحب المليك الروقة؛ إذا أخذ بالفضل، وحكم بالقضاء الفصل.