تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بطل وتجمع إكراما له الشيع

وجزية القوم صدت عنهم فغدت

مساجد القوم مقرونا بها البيع

وقال أيضا:

وخف بالجهل أقوام فبلغهم

منازلا بسناء العز تلتفع

أما رأيت جبال الأرض لازمة

قرارها وغبار الأرض يرتفع؟

وقال أيضا:

الدهر كالشاعر المقوي ونحن به

مثل الفواصل مخفوض ومرفوع

ما سر يوما بشيء من محاسنه

إلا وذاك بسوء الفعل مشفوع

وقال أيضا:

فإن أكدى المنيل فلا تلمه

فقد تخلو من الرسل الضروع

وذكر بالتقى نفرا غفولا

فلولا السقي ما نمت الزروع

وقال أيضا:

إن شقا يلوح في باطن البرة

قسم بيني وبين الضعيف

وقال أيضا:

صحبنا دهرنا دهرا وقدما

رأى الفضلاء أن لا يصحبوه

وغيظ به بنوه وغيظ منهم

فعذب ساكنيه وعذبوه

فإن يأكلهم أسفا وحقدا

فقد أكل الغزال مرببوه

رجوا أن لا يخيب لهم دعاء

وكم سأل الفقير فخيبوه

ألظوا بالقبيح فتابعوه

ولو أمروا به لتجنبوه

وقال أيضا:

إن صح عقلك فالتفرد نعمة

ونوى الأوانس غاية الإيناس

أبلست من وسواس حلي خلته

إبليس وسوس في صدور الناس

وقال أيضا:

يا رب أخرجني إلى دار الرضا

عجلا فهذا عالم منكوس

ظلوا كدائرة تحول بعضها

من بعضها فجميعها معكوس

وأرى ملوكا لا تحوط رعية

فعلام تؤخذ جزية ومكوس

وقال أيضا:

يسوسون الأمور بغير عقل

وينفذ أمرهم فيقال ساسه

فأف للأنام وأف مني

ومن زمن رياسته خساسه

وقال أيضا:

لا يستوي ابناك في خلق وفي خلق

إن الحديدة أم السيف والجلم

من أحسن ما قيل في شقي الجلم قول القائل:

ومصطنعين ما اتهما بعشق

وإن وصفا بضم واعتناق

لعمر أبيك ما اجتمعا لشيء

سوى معنى القطيعة والفراق

اضرب وليدك تأديبا على رشد

ولا تقل هو طفل غير محتلم

فرب شق برأس جر منفعة

وقس على شق رأس السهم والقلم

وقال أيضا:

تباركت أنهار البلاد سوائح

بعذب وخصت بالملوحة زمزم

هو الحظ غير البيد ساف بأنفه

خزامى وأنف العود بالذل يخزم

وقال أيضا:

توهمت خيرا في الزمان وأهله

وكان خيالا لا يصح التوهم

فما النور نوار ولا الفجر جدول

ولا الشمس دينار ولا البدر درهم

وقال أيضا:

وكل يوصي النفس عند خلوه

بزهد ولكن لا تصح العزائم

وأين فراري من زماني وأهله

وقد غص شرا نجده والتهائم

وفي كل شهر تصرع الدهر جنة

فتعقد فيه بالهلال التمائم

وقال أيضا:

الموت نوم طويل لا هبوب له

والنوم موت قصير بعثه أمم

وفي الخمول حمام والفتى قبل

وفي النباهة عيش والفتى رمم

وقال أيضا:

قال المنجم والطبيب كلاهما

لا تحشر الأجساد قلت إليكما

إن صح قولكما فلست بخاسر

أو صح قولي فالخسار عليكما

وقال أيضا:

دنياك أشبهت المدامة ظاهر

حسن وباطن أمرها ما تعلم

أنفق لترزق فالثراء الظفر إن

يترك يشن ويعود حين يقلم

وقال أيضا:

إذا ألف الشيء استهان به الفتى

فلم يره بؤسى تعد ولا نعما

كإنفاقه من عمره ومساغه

من الريق عذبا لا يحس له طعما

وما ارتاب في لقيى الردى وكأنه

حديث أتى من كاذب يبطل الزعما

وقال أيضا:

جاران شاك ومسرور بحالته

كالغيث يبكي وفيه بارق بسما

وقال أيضا:

الجسم والروح من قبل اجتماعهما

كانا وديعين لا هما ولا سقما

تفرد الشيء خير من تألفه

بغيره وتجر الألفة النقما

وقال أيضا:

اسمع مقالة ذي لب وتجربة

يفدك في اليوم ما في دهره علما

إذا أصاب الفتى خطب يضر به

فلا يظن جهول أنه ظلما

قد طال عمري طول الظفر فاتصلت

به الأذاة وكان الحظ لو قلما

وقال أيضا:

اصدق إلى أن تظن الصدق مهلكة

وعند ذلك فاقعد كاذبا وقم

فالمين ميتة مضطر ألم بها

والحق كالماء يجفي خيفة السقم

وقال أيضا:

من لي بناجية سفيهة مدلج

فالعيس لم تحمد ذوات حلوم

روح الظلوم إذا هوت فإذا ارتقت

فكأنما هي دعوة المظلوم

وقد أهدى بعض الأمراء فرسا لشاعر فمات الفرس ليلة وصوله، فكتب إليه الشاعر يقول: إنه لا شيء أسرع من الفرس الذي أهديته إلي، فقد وصل من الدنيا إلى الآخرة في ليلة واحدة.

وقال أيضا:

كأن نجوم الليل زرق أسنة

بها كل من فوق التراب طعين

ولائح هذا الفجر سيف مجرد

أعان به صرف الزمان معين

فحول البلاغة · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فحول البلاغةص ٤٥