كالشمس يسترها الغمام وظله
وقال أيضا:
ما لي غدوت كقاف رؤبة قيدت
في الدهر لم يقدر لها إجراؤها
يشير إلى أرجوزة رؤبة التي أولها: وقاتم الأعماق خاوي المخترق.
أعللت علة قال وهي قديمة
أعيى الأطبة كلهم إبراؤها
مل المقام فكم أعاشر أمة
أمرت بغير صلاحها أمراؤها
ظلموا الرعية واستجازوا كيدها
فعدوا مصالحها وهم أجراؤها
فرقا شعرت بأنها لا تقتني
خيرا، وأن شرارها شعراؤها
وإذا النفوس تجاوزت أقدارها
حذو البعوض تغيرت سجراؤها
كصحيحة الأوزان زادتها القوى
حرفا فبان لسامع نكراؤها
سبحان خالقك الذي قرت به
غبراء توقد فوقها خضراؤها
هل تعرف الحسد الجياد كغيرها
فالبهم تحسد بينها غراؤها
ووجدت دنيانا تشابه طامثا
لا تستقيم لناكح أقراؤها
هويت ولم تسعف وراح غنيها
تعبا، وفاز براحة فقراؤها
وتجادلت فقهاؤها من حبها
وتقرأت لتنالها قراؤها
وإذا زجرت النفس عن شغف بها
فكأن زجر غويها إغراؤها
وقال أيضا:
لو تعلم النحل بمشتارها
لم ترها في جبل تعسل
والخير محبوب ولكنه
يعجز عنه الحي أو يكسل
والأرض للطوفان مشتاقة
لعلها من درن تغسل
وقال أيضا:
والأرض غذتنا بألطافها
ثم تغذتنا فهل أنصفت؟
تأكل من دب على ظهرها
وهي على رغبتها ما اكتفت
هذا كما قيل: إنى آكل التفاحة لأنها ستأكلني.
وقال أيضا:
خير لعمري وأهدى من إمامهم
عكاز أعمى هدته إذ غدا السبلا
من اهتدى بسوى المعقول أورده
من بات يهديه ماء طالما تبلا
وقال أيضا:
ورب شهادة وردت بزور
أقام لنصها القاضي عدوله
ومن شر البرية رب ملك
يريد رعية أن يسجدوا له
وقال أيضا:
إذا طرق المسكين دارك فاحبه
قليلا ولو مقدار حبة خردل
ولا تحتقر شيئا تساعفه به
فكم من حصاة آيدت ظهر مجدل
وقال أيضا:
أعجبت للطفل الوليد بمهده
لم يخط كيف سرى بغير رواحل
قد عاش يوميه وعمر ثالثا
ثم استراح من المدى المتماحل
كم سار من سنة أبوه فيا له
قطع المسافة في ثلاث مراحل
وقال أيضا:
غلت الشرور ولو عقلنا صيرت
دية القتيل كرامة للقاتل
وقال أيضا:
لا تطلبن بغير حظ رتبة
قلم البليغ بغير حظ مغزل
سكن السماكان السماء كلاهما
هذا له رمح وهذا أعزل
وقال أيضا:
أتى ولد بسجل العناء
فيا ليت وارده ما وصل
يريد بسجل العناء الدنيا.
وإن أنظرته خطوب الزما
ن عض بناب شديد العصل
وريع من الغير الطارقا
ت بالرمح صر وبالسيف صل
وقال له صل داعي الهدى
وقال له ملحد لا تصل
وشب وشاب وأفنى الشباب
وسقيا له من خضاب نصل
ومن بعد ذاك يجيء الحمام
فانظر على أي شيء حصل
فيا راحة النفس عند الممات
إن كان هذا الحساب انفصل
وقال أيضا:
لقد صدأت أفهام قوم فهل لها
صقال ويحتاج الحسام إلى الصقل
وكم غرت الدنيا بنيها وساءني
مع الناس مين في الأحاديث والنقل
سأتبع من يدعو إلى الخير جاهدا
وأرحل عنها ما إمامي سوى عقلي
ومن كان في الأشياء يحكم بالحجا
تساوى لديه من يحب ومن يقلي
وقال أيضا:
يخونك من أدى إليك أمانة
فلم ترعه يوما بقول ولا فعل
فأحسن إلى من شئت في الأرض أو أسئ
فإنك تجزى حذوك النعل بالنعل
وقال أيضا:
ماذا يريبك من غراب طار عن
وكر يكون به لباز مسقط
وا فضحتا لك في شمالك غاديا
عود المراة وفي يمينك ملقط
أوما قرأت سجل دهرك ناطقا
بالهلك يشكل بالخطوب وينقط
عود المراة: يريد المرآة التي ينظر فيها صورته وما بدا عليه من الشيب. وعلى ذكر المرآة أذكر عبارة لطيفة وجدتها في أوراق أعجمية؛ وهي أن بعض الشعراء كان يهوى غانية حسناء ولا يعلمها بذلك وإنما يذكر لها أنه يهوى حسناء صفتها كذا وكذا وينعتها بكل نعت جميل ووصف نبيل، فسألته ذات يوم أن يريها محبوبته تلك التي يصف، فأبى عليها ذلك، فقالت: فأرني صورتها إذن، فقال: أما صورتها فأرسلها لك غدا، ثم أرسل لها في غده «مرآة».
وقال أيضا:
بقيت وإن كان البقاء محببا
إلى أن وددت العيش لا يتزيد
وما العمر إلا كالبناء فإن يزد
على حده يهو الرفيع المشيد
وقال أيضا:
المال يسكت عن حق وينطق في