وقال آخر:
يحسن مرأى لبني آدم
وكلهم في الذوق لا يعذب
ما فيهم بر ولا ناسك
إلا إلى نفع له يجذب
أفضل من أفضلهم صخرة
لا تظلم الناس ولا تكذب
وقال أيضا:
دنياك دار إن يكن شهادها
عقلاء لا يبكوا على غيابها
ومن العجائب أن كلا راغب
في أم دفر وهو من عيابها
وقال أيضا:
للمليك المذكرات عبيد
وكذاك المؤنثات إماء
فالهلال المنيف والبدر والفر
قد والصبح والثرى والماء
والثريا والشمس والنار والنث
رة والأرض والضحى والسماء
هذه كلها لربك ما عابك
في قول ذلك الحكماء
خلني يا أخي أستغفر الله
فلم يبق في إلا الذماء
ويقال الكرام قولا وما في
العصر إلا الشخوص والأسماء
هذه الشهب خلتها شبك الد
هر لها فوق أهلها إلماء
إن دنياك من نهار وليل
وهي في ذاك حية عرماء
وقال أيضا:
سيان من لم يضق ذرعا بعيد ردى
وذارع في مغاني فتية سحبا
الذارع زق الخمر. يقول إن المرء بعد الموت يكون هو والزق سيان.
فافرق من الضحك واحذر أن تحالفه
أما ترى الغيم لما استضحك انتحبا
وقال أيضا:
فاهجر صديقك إن خفت الفساد به
إن الهجاء لمبدوء بتشبيب
والكف تقطع إن خيف الهلاك بها
على الذراع بتقدير وتسبيب
وقال أيضا:
تقادم عمر الدهر حتى كأنما
نجوم الليالي شيب هذي الغياهب
وإن قطوف الساع فيما علمته
أحث مرورا من وساع السلاهب
وقال أيضا:
لا تلبس الدنيا فإن لباسها
سقم وعر الجسم من أثوابها
ولتفعل النفس الجميل لأنه
خير وأحسن لا لأجل ثوابها
وقال أيضا:
خف دنيا كما تخاف شريفا
صال ليث الشرى بظفر وناب
والصلال التي يخاف رداها
شرها في الرءوس والأذناب
وقال أيضا:
أيا جسد المرء ماذا دهاك
وقد كنت من عنصر طيب
تصير طهورا إذا ما رجعت
إلى الأصل كالمطر الصيب
قال بعض الحكماء: كانت الروح في المحل الأرفع طاهرة خالصة حتى تلبس بها هذا الجسم فتلطخت بحمأته، ثم جاء الموت فاستلها منه وردها إلى أصلها بيضاء نقية، فمثلها مثل نقطة صافية من الغيث في مزنها نزلت في صبيب المطر فاختلطت بطين الأرض وتلوثت به، وبينا هي كذلك إذ طلعت الشمس وقرعها شعاعها فاجتذبها مما هي فيه وردها إلى ما كانت عليه خالصة صافية.
وما لك مال وإن حزته
فأعط عفاتك أو خيب
وقال أيضا:
دهري قتاد وحالي ضالة ضؤلت
عما أريد ولوني لون لبلاب
وإن وصلت فشكري شكر بروقة
ترضى ببرق من الأمطار خلاب
البروقة شجيرة إذا غامت السماء اخضرت بدون مطر، ومنه المثل: أشكر من بروقة.
وقال أيضا:
وما العلماء والجهال إلا
قريب حين تنظر من قريب
متى ما يأتني أجلي بأرض
فناد على الجنازة للغريب
وقال أيضا:
وجانب الناس تأمن سوء فعلهم
وأن تكون لدى الجلاس ممقوتا
لا بد من أن يذموا كل من صحبوا
ولو أراهم حصى المعزاء ياقوتا
وقال أيضا:
أغنى الأيام تقي في ذرى جبل
يرضى القليل ويأبى الوشي والتاجا
وأفقر الناس في دنياهم ملك
يضحي إلى اللجب الجرار محتاجا
وقال أيضا:
أتعوج أم ليس المشوق بعائج
هاجت وساوسه لبرق هائج
سبحان من برأ النجوم كأنها
در طفا من فوق بحر مائج
وقال أيضا:
البابلية باب كل بلية
فتوقين هجوم ذاك الباب
جرت ملاحاة الصديق وهجره
وأذى النديم وفرقة الأحباب
أم الحباب وإن أميت لهيبها
بمزاجها وافت كأم حباب
وقال أيضا:
أصاح هي الدنيا تشابه ميتة
ونحن حواليها الكلاب النوابح
فمن ظل منها آكلا فهو خاسر
ومن راح عنها ساغبا فهو رابح
وقال أيضا:
عجبي للطبيب يلحد في الخالق
من بعد درسه التشريحا
رب روح كطائر القفص المس
جون ترجو بموتها التسريحا
وقال أيضا:
دعوا وما فيهم ذاك ولا أحد
يخشى الإله فكانوا أكلبا نبحا
وليس عندهم دين ولا نسك
فلا تغرك أيد تحمل السبحا
وقال أيضا:
هي الراح أهلا لطول الهجاء
وإن خصها معشر بالمدح
قبيح بمن عد بعض البحار
تغريقه نفسه في قدح
عد: أي أجاز.
وقال أيضا:
لا يفقدن خيركم مجالسكم
ولا تكونوا كأنكم سبخ
ولا كقوم حديث يومهم
ما أكلوا أمسهم وما طبخوا
وقال أيضا:
إن كان قلبك فيه خوف بارئه