من كل جائلة التصدير ناجية
مشتاقة حملت أوصال مشتاق
جائلة التصدير يريد ناقة ضامرة جال صدارها.
ومن أحسن ما قيل في السير والسرى قول الآخر:
أنا في السرى والسير كالطفل الذي
يجد السكون إذا تحرك مهده
وقال بعضهم في الرد على من يقول إن في السفر به يبلغ الوطر:
كم سفرة نفعت وأخرى مثلها
ضرت ويكتسب الحريص ويخفق
كالبدر يكتسب الكمال بسيره
وبه إذا حرم السعادة يمحق
وقال أيضا:
ولقد تجوب بي الفلاة إذا
صام النهار وقالت العفر
صام النهار: أي قام قائم الظهيرة، والعفر الظباء، وقالت من القيلولة، وهي لا تقيل إلا إذا اشتد الحر، قال الحارث بن حلزة:
حتى إذا التفع الظباء بأط
راف الظلال وقلن في الكنس
شدنية رعت الحمى فأتت
ملء الحبال كأنها قصر
الشدنيات من النوق منسوبة إلى موضع باليمن، وتشبيه الناقة بالقصر قديم، قال عنترة:
فوقفت فيها ناقتي وكأنها
فدن لأقضي حاجة المتلوم
والفدن القصر.
تثني على الحاذين ذا خصل
تعماله الشذران والخطر
الحاذان تثنية حاذ وهو ظاهر الفخذ، وذا خصل يعني ذنب الناقة، والخصل قطع الشعر. يقول إنها تضرب فخذها بذنبها، وتعماله الشذران والخطر: أي تضرب به يمينا وشمالا.
أما إذا رفعته شامذة
فتقول رنق فوقها نسر
يقال شمذت الناقة تشمذ: أي لقحت فشالت بذنبها. يقول إن رفعت ذنبها حلق فوقها كأنه نسر.
أما إذا وضعته عارضة
فتقول أرخي فوقها ستر
وفي هاتين الحالتين يقول طرفة:
فطورا به خلف الزميل وتارة
إلى حشف كالشن ذاو مجدد
وتسف أحيانا فتحسبها
مترسما يقتاده إثر
وتسف: أي تشدد النظر وتحده، والإثر الأثر، قال القائل:
على إثر حي عامدين لنية
فحلوا العتيق أو ثنية مطرق
يقول إنها تنظر لأعطاف الطرق وتتأملها كأنها قائف ينظر إلى أثر ويتتبعه.
فإذا قصرت لها الزمام سما
فوق المقادم ملطم حر
الملطم: الخد.
فكأنها مصغ لتسمعه
بعض الحديث بأذنه وقر
هذا كقول مسلم:
والعيس عاطفة الرءوس كأنما
يطلبن سر محدث في الأحلس
يرمي إليك بها بنو أمل
عتبوا فأعتبهم بك الدهر
وقال أيضا، وقد نهاه الأمين عن شرب الخمر:
أيها الرائحان باللوم لوما
لا أذوق المدام إلا شميما
فاصرفاها إلى سواي فإني
لست إلا على الحديث نديما
كبر حظي منها إذا هي دارت
أن أراها وأن أشم النسيما
فكأني وما أزين منها
قعدي يزين التحكيما
رجل قعدي منسوب إلى القعد، والقعد الشراة الذي يحكمون ولا يحاربون ولا يتخذون لهم ديوانا، والقعد جمع قاعد، كما قالوا حارس وحرس.
كل عن حمله السلاح إلى الحر
ب فأوصى المطيق أن لا يقيما
وقال أيضا:
وبتنا كغصني بانة عطفتهما
مع الصبح ريحا شمأل وجنوب
إلى أن بدا ضوء الصباح كأنه
مبادي نصول في عذار خضيب
وقال أيضا في الخمر:
كأن بقايا ما عفا من حبابها
تفاريق شيب في سواد عذار
تعاطيكها كف كأن بنانها
إذا اعترضتها العين صف مدار
وقال أيضا:
إذا كان إبراهيم جارك لم تجد
عليك بنات الدهر من متقدم
لقد حط جار العبدري رحاله
إلى حيث لا ترقى الخطوب بسلم
العبدري نسبة إلى عبد الدار. يريد أن جار هذا الممدوح يأمن خطوب الزمان.
وجدنا لعبد الدار جرثوم عزة
وعادية أركانها لم تهدم
عبد الدار هو ابن قصي أخو عبد مناف، وعادية: أي قديمة، نسبة إلى عاد. يريد مناقب عريقة في الكرم.
إذا اشتعب الناس البيوت فإنهم
أولو الله والبيت العتيق المحرم
إليك ابن مستن البطاح رمت بنا
مقابلة بين الجديل وشدقم
الجديل وشدقم فحلان كريمان تنسب إليهما كرام الإبل. يقول سارت بنا إلى هذا الممدوح إبل مقابلة الطرفين من جديل وشدقم، أمهاتها لجديل وآباؤها لشدقم أو بالعكس.
مهارى إذا أشرعن حر مفازة
كرعن جميعا في إناء مقسم
نفخن اللغام الجعد ثم ضربنه
على كل خيشوم نبيل المخطم
حدابير ما ينفك في حيث بركت
دم من أظل أو دم من مخدم
حدابير: أي قوست من طول السير، والأظل باطن الخف، والمخدم من الناقة موضع الخلخال من المرأة. يريد أن هذه النوق نقبت فالدم يجري من أظلها.