تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أيضا:

دع عنك لومي فإن اللوم إغراء

وداوني بالتي كانت هي الداء

قامت بإبريقها والليل معتكر

فلاح من وجهها في البيت لألاء

وقال بعضهم:

فدونك قهوة لم يبق منها

تقادم عهدها إلا الأقلا

بزلنا دنها والليل داج

فصيرت الدجى شمسا وظلا

فأرسلت من فم الإبريق صافية

كأنما أخذها بالعين إغفاء

دارت على فتية ذل الزمان لهم

فما يصيبهم إلا بما شاءوا

وقال أيضا:

لما تبدى الصبح من حجابه

كطلعة الأشمط من جلبابه

وانعدل الليل إلى مآبه

كالحبشي افتر عن أنيابه

هجنا بكلب طالما هجنا به

كأن متنيه لدى انسلابه

هجنا به: أي هجنا الصيد به.

متن شجاع لج في انسيابه

كأنما الأظفور في قنابه

الشجاع الثعبان، والقناب مقر الظفر.

موسى صناع رد في نصابه

تراه في الحضر إذا هاها به

الصناع الحاذق، وهابه: أي أغراه على الصيد.

يكاد أن يخرج من إهابه

الإهاب: الجلد.

وقال أيضا ينعت كلبا لسعته حية فمات:

خرجت والدنيا إلى تباب

به وكان عدتي ونابي

أصفر قد ضرج بالملاب

كأنما يدهن بالزرياب

الملاب نوع من الطيب أصفر اللون كالزعفران، والزرياب الذهب.

فبينما نحن به في الغاب

إذ برزت كالحة الأنياب

كالحة الأنياب يعني حية.

رقشاء جرداء من الثياب

كأنما تبصر من نقاب

فعلقت عرقوبه بناب

فخر وانصاعت بلا ارتياب

كأنما تنفخ من جراب

وقال بعضهم يصف ثعبانا:

ينظر من عين بلا حملاق

إن نام لا يكلؤها بماق

يشم منك موضع النطاق

بوخذة من ذرب حذاق

يكتمه في هرت الأشداق

ليك من حديدة الحلاق

ترى على اللبات والتراقي

إهالة من سمه المراق

مثل القذى لجلج في المآقي

وقال أيضا:

ما زلت أستل روح الدن في لطف

وأستقي دمه من جوف مجروح

حتى انثنيت ولي روحان في جسدي

والدن منطرح جسما بلا روح

وقال أيضا:

لمن دمن تزداد حسن رسوم

على طول ما أقوت وطيب نسيم

تجافى البلا عنهن حتى كأنما

لبسن على الإقواء ثوب نعيم

وما زال مدلولا على الربع عاشق

حسير لبانات طليح هموم

يرى الناس أعباء على جفن عينه

ولو حل في وادي أخ وحميم

يود بجدع الأنف لو أن ظهرها

من الإنس أعرى من سراة أديم

وقال أيضا:

أما ترى الأرض ما تفنى عجائبها

والدهر يخلط ميسورا بمعسور

وليس للهم إلا كل صافية

كأنها دمعة في عين مهجور

وقال أيضا:

وشراب ألذ من نظر المعش

وق في وجه عاشق بابتسام

لا غليظ تنبو الطبيعة عنه

نبوة السمع عن شنيع الكلام

وقال أيضا:

لم ترض عني وإن قربت متكئي

يا راضي الوجه عني ساخط الجود

بل استترت بإظهار البشاشة لي

والبشر مثل استتار النار في العود

وقال أيضا:

كأن ثيابه أطلع

ن من أزراره قمرا

بوجه سابري لو

تصوب ماؤه قطرا

يزيدك وجهه حسنا

إذا ما زدته نظرا

وقال أيضا:

يا ابن إبراهيم يا عبد الملك

واثقا أقبلت بالله وبك

أنت للمال إذا أصلحته

فإذا أنفقته فالمال لك

وقال أيضا:

ودار ندامى عطلوها وأدلجوا

بها أثر منهم جديد ودارس

مساحب من جر الزقاق على الثرى

وأضغاث ريحان جني ويابس

حبست بها صحبي فجددت عهدهم

وإني على أمثال تلك لحابس

تدار علينا الراح في عسجدية

حبتها بأنواع التصاوير فارس

قرارتها كسرى وفي جنباتها

مها تدريها بالقسي الفوارس

فللراح ما زرت عليه جيوبها

وللماء ما دارت عليه القلانس

قال ابن المزرع: سمعت الجاحظ يقول: لا أعرف شعرا يفضل هذه الأبيات التي لأبي نواس، ولقد أنشدتها أبا شعيب القلال فقال: والله يا أبا عثمان إن هذا لهو الشعر ولو نقر لطن، فقلت له: ويحك ما تفارق عمل الجرار والخزف.

وقال بعضهم يصف قتالا:

أأميم لو شاهدت يوم نزالنا

والخيل تحت النقع كالأشباح

تطفو وترسب في الدماء كأنها

صور الفوارس في كئوس الراح

الباب الثالث

| فيما اخترناه من شعر أبي تمام حبيب بن أوس الطائي

قال أبو تمام:

قفا نعط المنازل من عيون

لها في الشوق أنواء غزار

عفت آياتهن وأي ربع

يكون له على الزمن الخيار

أثاف كالخدود لطمن حزنا

ونؤي مثل ما انفصم السوار

وكانت لوعة ثم اطمأنت

كذاك لكل سائلة قرار

فحول البلاغة · الصفحة ٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فحول البلاغةص ٥