تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولاحت لها نار يشب وقودها

لأضيافه في كل غور وفدفد

بخرق يطيل الجنح فيه سجوده

وللأرض زي الراهب المتعبد

الخرق الفلاة، والجنح الليل، ويطيل سجوده، أي يطول لبثه.

فمرت إذا غنى الرديف، وقد ونت

بذكراه زفت كالنعام المطرد

زفت النعامة إذا مشت مشيا سريعا.

يحاذرون وطء البيد حتى كأنما

يطأن برأس الحزن هامة أصيد

وينفرن في الظلماء عن كل جدول

نفار جبان عن حسام مجرد

تطاول عهد الواردين بمائه

وعطل حتى صار كالصارم الصدي

أي أن هذا الجدول لم يرده الواردون وعلا ماءه الطحلب.

إلى بردى حتى تظل كأنها

وقد كرعت فيه لواثم مبرد

يقول ينفرن في الظلماء عن كل جدول رغبة عنه سائرة إلى بردى لتشرب منها، وبردى نهر معروف.

وقال أيضا:

شكوت من الأيام تبديل غادر

بواف ونقلا من سرور إلى هم

وحالا كريش النسر بينا رأيته

جناحا لشهم آض ريشا على سهم

وقال أيضا:

حتى بدا الفجر به حمرة

كصارم غير منه الدم

وقال بعضهم في صفة الفجر:

كأن سواد الليل والصبح طالع

بقايا مجال الكحل في الأعين الزرق

وقال آخر:

وأذاع بالظلماء فتق واضح

كالطعنة النجلاء يتبعها الدم

وقال آخر:

وقد لاح فجر يغمر الجو نوره

كما انفجرت بالماء عين على الأرض

وقال آخر:

والفجر فيه كأنه مطر الندى

ينهل من سح الغمام المغدق

وقال آخر:

وابتل سربال النسيم وبرد

والفجر في ليل الظلام يتقد

وقال أيضا:

تبوح بفضلك الدنيا لتحظى

بذاك وأنت تكره أن تبوحا

وما للمسك في أن فاح حظ

ولكن حظنا في أن يفوحا

وقال أيضا:

كم صائن عن قبلة خده

سلطت الأرض على خده

وحامل ثقل الثرى جيده

وكان يشكو الضعف من عقده

وقال أيضا:

يا من له قلم حكى في فعله

أيم الغضى لولا سواد لعابه

عرفت جدودك إذ نطقت وطالما

لغط القطا فأبا ن عن أنسابه

وذلك أنه إنما سمي القطا قطا لحكاية صوته قطاقطا، ولهذا قيل في المثل: أصدق من القطا لدلالة صوته عليه.

وقال أيضا:

غمر النوال ولن تبقى على أحد

حتى توقى بجود ضد محتبس

لن تبقى: أي الدنيا.

والنفس تحيا بإعطاء الهواء لها

منه بمقدار ما أعطته من نفس

لما ذكر في البيت الذي تقدمه أن بقاء الدنيا بالجود بها ضرب لها مثلا بالنفس وحياتها، وهو أن النفس إنما تحيى باستنشاق الهواء والاستمداد منه، ولكن إنما تستمد من الهواء بقدر ما تعطيه من نفسها.

وقال أيضا يصف درعا:

هينمة الخرصان في عطفها

هينمة الأعجم للأعجم

مستخبرات ما حوى صدرها

فأعرضت عنها ولم تفهم

أي: إنما تهينم الخرصان لتعلم خبر ما حوى صدر الدرع أي لتصل إلى لابسها فترجع خائبات أي لا تسلكها الرماح.

تزاحم الزرق على وردها

تزاحم الورد على زمزم

وقال أيضا يصف درعا:

كأنها والنصال تأخذها

أضاة حزن تجاد بالديم

أو منهل طافت الحمام به

فالريش طاف عليه لم يصم

وقال أيضا:

لو عرف الإنسان مقداره

لم يفخر المولى على عبده

لولا سجاياه وأخلاقه

لكان كالمعدوم في وجده

تشتاق أيار نفوس الورى

وإنما الشوق إلى ورده

يريد: كما أن النفوس إنما تشتاق إلى الربيع لما فيه من الزهور لا لعين الزمان بل لطيبه فكذلك الإنسان إنما يشرف ويعتد به لأوصافه الجميلة لا لذاته وصورته.

وقال أيضا يصف درعا :

بيضاء خضراء مثل الماء طحلبه

مر الزمان وما في اللون من صدإ

كأنما النبل في الهيجاء رجل دبا

طارت إليك، وقد ظنتك من كلإ

وقال أيضا:

وأرض بت أقري الوحش زادي

بها ليثوب لي منهن زاد

فأطعمها لأجعلها طعامي

ورب قطيعة جلب الوداد

وقال أيضا يصف درعا:

وهي بيضاء مثل ما أودع الصيف

حمى الوهد نطفة الشؤبوب

فإذا ما نبذتها في مكان

مستو هم سردها بالدبيب

كهلال الحياة أو كقميص

لهلال الحيات غير مجوب

الهلال الماء، والهلال الثاني ذكر الحيات.

وإذا صادفت حدورا جرت في

ه إراق الشريب ماء الذنوب

كف ضرب الكماة في كل هيج

فضلات من ذيلها المسحوب

نثرة من ضمانها للقنا الخطي

عند اللقاء نثر الكعوب

النثرة الدرع.

مثل وشي الوليد لانت وإن كا

نت من الصنع مثل وشي حبيب

فحول البلاغة · الصفحة ٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فحول البلاغةص ٣٩