فصادف جفنه جفنا قريحا
إذا ما اهتاج أحمر مستطيرا
حسبت الليل زنجيا جريحا
وقال أيضا:
إليك تناهى كل فخر وسؤدد
فأبل الليالي والأنام وجدد
لجدك كان المجد ثم حويته
ولابنك يبنى منه أشرف مقعد
ثلاثة أيام هي الدهر كله
وما هن غير الأمس واليوم والغد
وما البدر إلا واحد غير أنه
يغيب ويأتي بالضياء المجدد
فلا تحسب الأقمار خلقا كثيرة
فجملتها من نير متردد
وللحسن الحسنى وإن جاد غيره
فذلك جود ليس بالمتعمد
له الجوهر الساري يؤمم شخصه
يجوب إليه محتدا بعد محتد
أي جوهره يؤمم: أي يقصد ويجوب إليه أصلا بعد أصل حتى يكون هو من ذلك الجوهر.
ولو كتموا أنسابهم لعزتهم
وجوه وفعل شاهد كل مشهد
وقد يجتدى فضل الغمام وإنما
من البحر فيما يزعم الناس يجتدى
المعنى أن ما يشاهد في هؤلاء من الكرم إنما استفادوه من شرف محتد آبائهم وراثة فالفرع يتبع الأصل.
ويهدي الدليل القوم والليل مظلم
ولكنه بالنجم يهدي ويهتدي
فيا أحلم السادات من غير ذلة
ويا أجود الأجواد من غير موعد
وطئت صروف الدهر وطأة ثائر
فأتلفت منها نفس ما لم تصفد
يريد: أذللت صروف الدهر منها ما صفدته أي أثقلته بالقيود وما لم تقيده أهلكته.
ودانت لك الأيام بالرغم وانضوت
إليك الليالي فارم من شئت تقصد
بسبع إماء من زغاوة زوجت
من الروم في نعماك سبعة أعبد
أي: ارم من شئت بسبع إماء من زغاوة وهي قبيلة من السودان. يريد: سبع ليال أنكحت من سبعة أعبد من الروم، يريد سبعة أيام، أي أن الأيام والليالي عبيدك وإماؤك، والدهر كله مبني من سبعة أيام وسبع ليال.
ولولاك لم تسلم أفامية الردى
وقد أبصرت من مثلها مصرع الردى
أفامية حصن سلم بالممدوح من الهلاك ولولاه لالتحقت بمثلها.
فأنقذت منها معقلا هضباته
تلفع من نسج السحاب وترتدي
أي: خلصت من أفامية معقلا كأن هضباته تتخذ السحاب رداء، وقال بعضهم:
سقى الله من أعلام بغداد قلعة
يحوم بها نسر السماء على وكر
نسر السماء هو السماك.
وحيدا بثغر المسلمين كأنه
بفيه مبقى من نواجذ أدرد
أي: بقي هذا الحصن وحيدا بالثغر وهو الدرب الذي بين دار الإسلام والكفر، كان هذا الحصن الفرد بفيه أي بفي الثغر ناجذ واحد بقي في فم أدرد.
بأخضر مثل البحر ليس اخضراره
من الماء لكن من حديد مسرد
أي: بجيش أخضر، يريد من كثرة السلاح يرى كأنه أخضر.
كأن الأنوق الخرس فوق غباره
طوالع شيب في مفارق أسود
الأنوق الرخم وهي توصف بقلة الصوت. شبه الرخم البيض الطائرة فوق الغبار الأسود بالشعرات البيض في مفارق رجل أسود قد شاب مفرق رأسه.
وليس قضيب الهند إلا كنابت
من القضب في كف الهدان المعرد
الهدان الجبان، والقضب هو القت نبت معلوم.
متى أنا في ركب يأمون منزلا
توحد من شخص الرشيف بأوحد
توحد: أي تميز عن سائر المنازل وصار أوحدها لما كان صاحبه أوحد الناس.
على شدقميات كأن حداتها
إذا عرس الركبان شراب مرقد
المرقد دواء يشرب ليرقد صاحبه.
تلاحظ أعلام الفلا بنواظر
كحلن من الليل التمام بإثمد
يخلن سماما في السماء إذا بدت
لهن على أين سماوة مورد
السمام ضرب من الطير.
تظن به ذوب اللجين فإن بدت
له الشمس أجرت فوقه ذوب عسجد
أي: تظن أنت.
تبيت النجوم الزهر في حجراته
شوارع مثل اللؤلؤ المتبدد
فأطمعن في أشباحهن سواقطا
على الماء حتى كدن يلقطن باليد
أي: ظهرت النجوم في الماء حتى أطمعت من رآها، وقال العجاج:
باتت تظن الكوكب السيارا
لؤلؤة في الماء أو مسمارا
فمدت إلى مثل السماء رقابها
وعبت قليلا بين نسر وفرقد
أي: وردت الإبل الماء ومدت أعناقها للشرب إلى مورد مثل السماء لما يرى فيه من النجوم فشربت ماء قليلا بين هذين الكوكبين.
وذكرن من نيل الشريف مواردا
فما نلن منه غير شرب مصرد
المصرد المقلل. يقول لما وردت الإبل الماء ناهلة ذكرت أنها قاصدة هذا الممدوح وهي ترد منهلا من نيله، فقللت شرب الماء لتصيب ريا من موارد نيله وعطائه.