على نجاة من الفرصاد أيدها
رب القدوم بأوصال وأضلاع
أراد سفينة متخذة من شجر الفرصاد، ورب القدوم يعني النجار.
وقال أيضا يمدح بعض الشعراء:
ردت لطافته وحدة ذهنه
وحش اللغات أوانسا بخطابه
أراد بوحش اللغات الألفاظ الغريبة البعيدة عن الاستعمال؛ أي أنه للطافة طبعه وحدة ذكائه يرد الألفاظ الوحشية المهملة إنسية مستعملة، يعني لحذقه يستعمل اللغة الغريبة فيقربها من الأفهام بحيث تألفها الطباع.
والنحل يجني المر من نور الربا
فيصير شهدا في طريق رضابه
أي إن غريب اللغات ووحشيها يصير باستعماله مألوفا للطباع آنسا لها كما أن النحل يجني الأزهار المرة من الآكام فيأكلها فتصير حلوة في مجاري ريقه؛ أي إن المر بمصاحبة النحل يصير شهدا فكذا الوحش من اللغة يصير آنسا باستعماله.
ومن منثور أبي العلاء في مدح شاعر قوله: لا أعدم الله الشعراء إرشادك، ولا الملوك إنشادك، فلو كان للقريض ولد لكنته، ولو سكن بيت الشعر أحد لسكنته.
وقال أيضا في وصف الدرع:
رهنت قميصي عنده وهو فضلة
من المزن يعلى ماؤها برماد
أراد بالقميص الدرع.
أتأكل درعي إن حسبت قتيرها
وقد أجدبت قيس عيون جراد
أكنت قطاة مرة فظننتها
جنى الكحص ملقى في سرارة واد
الكحص نبت، وجناه حبه.
فليست بمحض ترتغيه مبادرا
ولا بغدير تبتغيه صوادي
ترتغيه: أي تأخذ رغوته. يقول ليست هذه الدرع لبنا تشربه.
إذا طويت فالقعب يجمع شملها
وإن نثلت سالت مسيل ثماد
الثماد جمع ثمد وهو الماء القليل. يقول إذا طويت الدرع صغر حجمها حتى صار القعب يسعها وإن نشرت ولبست سالت على البدن كالماء.
وما هي إلا روضة سدك بها
ذباب حسام في السوابغ شاد
سدك بالشيء أي لزمه.
وقال أيضا:
دع اليراع لقوم يفخرون به
وبالطوال الردينيات فافتخر
فهن أقلامك اللاتي إذا كتبت
مجدا أتت بمداد من دم هدر
وكل أبيض هندي به شطب
مثل التكسر في جار بمنحدر
ما كنت أحسب جفنا قبل مسكنه
في الجفن يطوى على نار ولا نهر
ولا ظننت صغار النمل يمكنها
مشي على اللج أو سعي على السعر
وقال أيضا:
أنتم ذوو النسب القصير فطولكم
باد على الكبراء والأشراف
معناه أن الرجل إذا كان شريفا اكتفى باسم أبيه، فإذا ذكر أباه وعرف به قصر نسبه وإذا لم يكن شريفا افتقر إلى أن يذكر آباء كثيرة حتى يصل إلى أب شريف.
والراح إن قيل ابنة العنب اكتفت
بأب عن الأسماء والأوصاف
وقال أيضا:
رأوك بالعين فاستغوتهم ظنن
ولم يروك بفكر صادق الخبر
أي إنما رأوك بالأبصار الظاهرة التي لا تدرك إلا جسام الصور والناس فيها سواسية فاستجهلهم الوهم حتى توهموك كبعض من يرونه، ولم يروك بالبصيرة الباطنة التي تدرك المعاني التي هي أرواح الصور، ولم يجيلوا الفكر فيك فيطلعهم على صادق خبرك.
والنجم تستصغر الأبصار صورته
والذنب للطرف لا للنجم في الصغر
وقال أيضا:
حسنت نظم كلام توصفين به
ومنزلا بك معمورا من الخفر
الخفر شدة الحياء.
فالحسن يظهر في شيئين رونقه
بيت من الشعر أو بيت من الشعر
وقال أيضا يذكر فرسا:
أخف من الوجيه يدا ورجلا
وأكرم في الجياد أبا وخالا
الوجيه فرس من فحول الخيل.
وكل ذؤابة في رأس خود
تمنى أن تكون له شكالا
وقال أيضا:
علوتم فتواضعتم على ثقة
لما تواضع أقوام على غرر
والكبر والحمد ضدان اتفاقهما
مثل اتفاق فتاء السن والكبر
يجنى تزايد هذا من تناقص ذا
والليل إن طال غال اليوم بالقصر
وقال أيضا يصف خيلا:
نشأن مع النعام بكل دو
فقد ألفت نتائجها الرئالا
الدو الأرض المقفرة، ونتائجها مهارها، والرئال جمع رأل وهو ولد النعام.
ولما لم يسابقهن شيء
من الحيوان سابقن الظلالا
ترى أعطافها ترمي حميما
كأجنحة البزاة رمت نسالا
الحميم العرق، والنسال ما ينتثر من ريش الطائر.
وقال أيضا في البرق:
ألاح، وقد رأى برقا مليحا
سرى فأتى الحمى نضوا طليحا
يقول أشفق صاحبي لما رأى برقا لامعا.
كما أغضى الفتى ليذوق غمضا