تهيج للقلب أشواقه
تسيء من المرء تأديبه
ولكن تحسن أخلاقه
وأنفس ما للفتى لبه
وذو اللب يكره إنفاقه
وقال أيضا في فرسه:
كأنما الطخرور باغي آبق
يأكل من نبت قصير لاصق
كقشرك الحبر من المهارق
الطخرور اسم فرسه. يريد أن فرسه لقلة المرعى لا يثبت في مكان فكأنه يطلب آبقا وهو يأكل من نبات لاصق بالأرض، فكأنه يقشر خطا عن صحيفة.
وقال أيضا:
ودعاك حسدك الرئيس وأمسكوا
ودعاك خالقك الرئيس الأكبرا
خلفت صفاتك في العيون كلامه
كالخط يملأ مسمعي من أبصرا
يقول سماك الأعداء الرئيس وأمسكوا، وسماك الله الرئيس الأكبر، فعلمنا ذلك لما قامت صفاتك الشريفة مقام كلام الله، وهي التي خصك الله بها في الدلالة على أنك أفضل الناس، فصار كأنه دعاك الرئيس الأكبر قولا من حيث دعاك فعلا كالخط؛ فإن من كاتب كمن شافه وخاطب، ومن أعلم خطا فإنه أسمع وأفهم، ومن قرأ الخط امتلأ أذناه بمعناه كأنما سمعه، والمعنى أن الإنسان إذا رأى ما خصك الله من جلال الفضل علم أن الله دعاك الرئيس الأكبر .
وقال أيضا:
كن حيث شئت تسر إليك ركابنا
فالأرض واحدة وأنت الأوحد
يفنى الكلام ولا يحيط بوصفكم
أيحيط ما يفنى بما لا ينفد
وقال أيضا:
وربما يشهد الطعام معي
من لا يساوي الخبز الذي أكله
ويظهر الجهل بي وأعرفه
والدر در برغم من جهله
وقال أيضا:
وربتما شفيت غليل صدري
بسير أو قناة أو حسام
وضاقت خطة فخلصت منها
خلاص الخمر من نسج الفدام
الفدام سداد الزجاج.
وقال أيضا:
قد استقصيت في سلب الأعادي
فرد لهم من السلب الهجوعا
رضوا بك كالرضا بالشيب قسرا
وقد وخط النواصي والفروعا
وقال أيضا:
إذا ما الكأس أرعشت اليدين
صحوت فلم تحل بيني وبيني
هجرت الخمر كالذهب المصفى
فخمري ماء مزن كاللجين
وقال أيضا:
وهجان على هجان تآتيك
عديد الحبوب في الأقواز
يقول رب رجال كرام قصدتك على إبل كرام عدد حبوب الرمل.
صفها السير في العراء فكانت
فوق مثل الملاء مثل الطراز
العراء الأرض الواسعة.
وقال أيضا:
وهل رد عنه باللقان وقوفه
صدور العوالي والمطهمة القبا
قضى بعدما التف الرماحان ساعة
كما يتلقى الهدب في الرقدة الهدبا
وقال أيضا:
وقد فارق الناس الأحبة قبلنا
وأعيا دواء الموت كل طبيب
سبقنا إلى الدنيا فلو عاش أهلها
منعنا بها من جيئة وذهوب
الجيئة مصدر جاء يجيء، وكذلك الذهوب.
تملكها الآتي تملك سالب
وفارقها الماضي فراق سليب
ولا فضل فيها للشجاعة والندى
وصبر الفتى لولا لقاء شعوب
شعوب من أسماء المنية. يقول لولا الموت لما كان للشجاعة والصبر ونحوهما فضل؛ وذلك لو أن الناس أمنوا الموت لما كان للشجاع فضل على الجبان؛ لأنه قد أيقن بالخلود، وكذلك كل الأشياء، فلولا الموت لما كان لهذا كله فضل على غيره، واستوى الشجاع والجبان والصابر والجازع.
وقال أيضا:
أغار من الزجاجة وهي تجري
على شفة الأمير أبي الحسين
كأن بياضها والراح فيها
بياض محدق بسواد عين
وقال أيضا:
كذا الدنيا على من كان قبلي
صروف لم يدمن عليه حالا
أشد الغم عندي في سرور
تيقن عنه صاحبه انتقالا
وقال أيضا:
سلكت صروف الدهر حتى لقيته
على ظهر عزم مؤيدات قوائمه
المؤيدات القويات.
وكنت إذا يممت أرضا بعيدة
سريت، وكنت السر والليل كاتمه
وقال أيضا:
بم التعلل لا أهل ولا وطن
ولا نديم ولا كأس ولا سكن
أريد من زمني ذا أن يبلغني
ما ليس يبلغه في نفسه الزمن
وقال أيضا:
الحب ما منع الكلام الألسنا
وألذ شكوى عاشق ما أعلنا
ليت الحبيب الهاجري هجر الكرى
من غير جرم واصلي صلة الضنا
وقال أيضا:
كل يوم لك احتمال جديد
ومسير للمجد فيه مقام
وإذا كانت النفوس كبارا
تعبت في مرادها الأجسام
وقال أيضا:
جاز حدود اجتهاده فأتى
غير اجتهاد لأمه الهبل
أبلغ ما يطلب النجاح به
الطبع وعند التعمق الزلل
وقال أيضا:
حسان التثني ينقش الوشي مثله
إذا مسن في أجسامهن النواعم
يقول: لنعومة أجسادهن ورقتهن يؤثر الوشي فيها مثله إذا تبخترن.