وقال أيضا:
طلبتهم على الأمواه حتى
تخوف أن تفتشه السحاب
يهز الجيش حولك جانبيه
كما نفضت جناحيها العقاب
وكيف يتم بأسك في أناس
تصيبهم فيؤلمك المصاب
ترفق أيها المولى عليهم
فإن الرفق بالجاني عتاب
وما جهلت أياديك البوادي
ولكن ربما خفي الصواب
وكم ذنب مولده دلال
وكم بعد مولده اقتراب
وجرم جره سفهاء قوم
وحل بغير جارمه العقاب
وقال أيضا يرثي أخت سيف الدولة:
طوى الجزيرة حتى جاءني خبر
فزعت فيه بآمالي إلى الكذب
حتى إذا لم يدع لي صدقه أملا
شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي
وقال أيضا:
تمن يلذ المستهام بمثله
وإن كان لا يغني فتيلا ولا يجدي
وغيظ على الأيام كالنار في الحشا
ولكنه غيظ الأسير على القد
وقال أيضا:
ولا تحسبن المجد زقا وقينة
فما المجد إلا السيف والفتكة البكر
وتركك في الدنيا دويا كأنما
تداول سمع المرء أنمله العشر
يقول اترك في الدنيا جلبة وصياحا عظيما وذلك أن الرجل إذا سد أذنه سمع ضجيجا.
وقال أيضا:
إذا الفضل لم يرفعك عن شكر ناقص
على هبة فالفضل فيمن له الشكر
يريد: إذا كان الفضل لا يرفعك عن شكر ناقص مع إحسان منه إليك فإن الفضل لمن شكرته لا لك لأنك محتاج إليه. فالمعنى أنه يحرض على ترك الانبساط إلى اللئيم الناقص حتى لا يشكر فيكون له الفضل، وهذا من قول الحكيم: من لم يرفع نفسه عن قدر الجاهل يرفع قدر الجاهل عليه.
ومن ينفق الساعات في جمع ماله
مخافة فقر فالذي فعل الفقر
وقال أيضا:
ما أوجه الحضر المستحسنات به
كأوجه البدويات الرعابيب
حسن الحضارة مجلوب بتطرية
وفي البداوة حسن غير مجلوب
أفدي ظباء فلاة ما عرفن بها
مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب
ولا برزن من الحمام مائلة
أوراكهن صقيلات العراقيب
ومن هوى كل من ليست مموهة
تركت لون مشيبي غير مخضوب
ومن هوى الصدق في قولي وعادته
رغبت عن شعر في الوجه مكذوب
وقال أيضا:
لا بد للإنسان من ضجعة
لا تقلب المضجع عن جنبه
ينسى بها ما كان من عجبه
وما أذاق الموت من كربه
يقول إذا نزل في القبر نسي الإعجاب وما ذاق من كرب الموت.
نحن بنو الموتى فما بالنا
نعاف ما لا بد من شربه
تبخل أيدينا بأرواحنا
على زمان هي من كسبه
فهذه الأرواح من جوه
وهذه الأجسام من تربه
لو فكر العاشق في منتهى
حسن الذي يسبيه لم يسبه
يقول إن العاشق للشيء المستهام به لو تفكر في منتهى حسن المعشوق وأنه يصير إلى زوال لم يعشقه ولم يملك العشق قلبه، وهذا يطرد في كل شيء، لو فكر الحريص الذي يعدو ويقتل نفسه ويعادي على جمع المال أن آخره إلى زوال، أو أنه يموت عنه لما حرص على جمعه.
لم ير قرن الشمس في شرقه
فشكت الأنفس في غربه
يريد أنه لا بد من الفناء، وهذا مثل يريد أن الشمس من رآها طالعة عرفها غاربة كذلك الحوادث منتهاها إلى الزوال لأن الحدوث سبب الزوال.
يموت راعي الضأن في جهله
موتة جالينوس في طبه
وربما زاد على عمره
وزاد في الأمن على سربه
وغاية المفرط في سلمه
كغاية المفرط في حربه
وقال أيضا:
ومطالب فيها الهلاك أتيتها
ثبت الجنان كأنني لم آتها
ومقانب بمقانب غادرتها
أقوات وحش كن من أقواتها
المقانب الجماعات من الخيل. يقول تركت الجيش العظيم قوتا للوحش بعدما كانت الوحوش قوتا لها.
أقبلتها غرر الجياد كأنما
أيدي بني عمران في جبهاتها
وقال أيضا يرثي:
سالم أهل الوداد بعدهم
يسلم للحزن لا لتخليد
يريد الذي يبقى بعد الأحبة يبقى للحزن لا للتخليد.
فما ترجي النفوس من زمن
أحمد حاليه غير محمود
يقول لا رجاء عند زمان أحمد حاليه البقاء وهو غير محمود لأن معجله بلاء ومؤجله فناء.
وقال أيضا:
كأن الهام في الهيجا عيون
وقد طبعت سيوفك من رقاد
وقد صغت الأسنة من هموم
فما يخطرن إلا في فؤاد
وقال أيضا:
أذم إلى هذا الزمان أهيله
فأعلمهم فدم وأحزمهم وغد
ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى
عدوا له ما من صداقته بد
وقال أيضا:
فلا تغررك ألسنة موال
تقلبهن أفئدة أعادي